إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"

خريف، تأثيرا بالغا على تكوين مفدي زكرياء الذي انطلق يقول الشعر الحماسي والوطني في سن جدّ مبكرة، فبمجرد أن بلغ السابعة عشر من عمره حتى نشر قصيدة فيها:

فقد

رفقا بلادي، فأنت الكون أجمعه

لك الفؤاد وما في الجسم من رمق

لولاك كنت بلادي، هالكا فان

ومن دماء ومن روح وجثمان (1)

وما يمكن التنويه به هو محاولات الباحث محمد ناصر الكشف عن أدب شاعر ثورتنا، وسع ما ضاق من معرفتنا حول أدبه، وأنجز بحوثا رائدة كاشفا عن عدد وفير من نصوصه المغمورة وكثير منها يرجع إلى فترة ما قبل الثورة لأن معظم الدراسات الأكاديمية كانت حول دواوينه الموجودة كاللهب المقدس" من دون الكشف عن عمله الأدبي قبل سنة 1954 م، ولهذا كان عمل محمد ناصر استثناء في هذا المجال.

وقد أشار الباحث مصطفى بن الحاج بكير حمودة في أطروحته أن فترة الأربعينيات وبداية الخمسينيات كان فيها إنتاج الشاعر نادرا، وربما السبب في ذلك انشغاله بالعمل السياسي، ومن جهة أخرى دخوله السجن سنة 1937 م ووفاة والده وهو في سجنه، وانغماسه في العمل التجاري خوفا من كساده، حسب الصحفي على الجندوبي في جريدة الأسبوع الصادرة يوم 1953/ 01/26 م، أضف إلى هذه العوامل فإن مفدي زكرياء نشر الكثير من أعماله الأدبية بأسماء مستعارة خوفا من تعقب الاحتلال الفرنسي له وحساسية المرحلة، مما جعل الكثير من شعره مجهولا، وحتى أرشيف ما وراء البحار تحفظ على أعماله وأصبح غير متداول (2).

1 - محمد العربي الزبيري، عقيدة التوحيد الجذور والموضوع، أعمال الملتقى الدولي مفدي زكرياء شاعر الوحدة، 15 و 16 مارس 2006 م، نشر مؤسسة مفدي زكرياء، 2007 م، ص ص، 50،51.

2 مصطفى بن الحاج بكير حمودة ملخص أطروحة دكتوراه مفدي زكرياء وإنتاجه الأدبي في مرحلة ما قبل الثورة"، مجلة الحياة، ع 15، 2011 م، نشر جمعية التراث المطبعة العربية 2011 م، ص ص، 306،307.

146