إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
لقد اختار مفدي زكرياء أن يكون من أولئك الشعراء والأدباء الذين أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن كرامة شعوبهم، والمترجمين لأحاسيسها وآلامها ومعاناتها كلما تعرض المجتمع لفاجعة أو أصابته داهية من الدواهي، فالشعر عنده هو ما كان يعالج الآفات في حياة الشعوب (1)، فبدأ بنشر أعماله الإصلاحية الفكرية في "الشهاب" و"وادي ميزاب" ودعا إلى اكتساب المعرفة والعلم لكونها مفتاح الازدهار والتقدم والخروج من دائرة التخلف، فكتب يقول وعمره لم يتجاوز الثامنة عشرة ما يلي:
كذا فليجل الخطب ولتفدح العقبى
مضت حجج تبلى بها الدهر باسم رتعنا زمانا في أرائـ ك عزة
ونمرح في ظل السعادة وارفا
تخذنا من الأيام جلبات راحـ
ة
ويرفض دمع العين فوق الثرى سكبا رشفنا بها كأس الهنا باردا عذبا نعب نعيم الدهر من كأسه عيا نشاوى كأن الدهر واعدنا حبـ
ومن يرتد الأيام أعرته لا ريبا (2)
أسس نخبة من الطلبة في تونس والجزائر والمغرب "جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين" سنة 1927 م، واتخذوا من باريس مقرا لها، وكانت هذه الجمعية تعقد مؤتمرا سنويا لها في حاضرة من حواضر المغرب العربي، فبانعقاد المؤتمر الثاني سنة 1932 م في الجزائر أتيحت الفرصة لظهور الشاعر مفدي زكرياء لأول مرة على منصة مفتوحة للشعر فأسهم بقصيدته التي مطلعها (3):
1 - زكي مبارك، لتكريم مفدي زكرياء بمناسبة صدور ديوانه من وحي الأطلس، أعمال الملتقى الدولي، المرجع السابق، ص، 201.
2 - زكرياء بن سليمان، دموع وآلم وخواطر، مجلة الشهاب، ع 57، المطبعة الإسلامية الجزائرية، 1345 هـ، ص
ص، 11 - 12.
3 - أبو القاسم سعد الله "تفاعل مفدي زكرياء مع التيارات الوطنية، أعمال الملتقى الدولي، المرجع السابق،
ص 64.
147