إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
في سنة 1356 هـ / 1937 م لما تأسس حزب الشعب الجزائري، اتخذت الإدارة الفرنسية ذريعة تأسيس حزب محظور وألقي القبض على مصالي الحاج ومفدي زكرياء وبن عمار وغرّافة ولحول ومسطول يوم 21 جمادى الثانية 1356 هـ الموافق 27 أوت 1937 م (1)، وفي شعبان 1356 هـ الموافق أكتوبر 1937 م أدرج اسم الشاعر في الدفتر (ب) (B) الخاص بالمشبوهين في مناطق الشمال، وبعد عامين خرج من سجنه وقل معه الإنتاج الأدبي، ويبدو أن تبرير ذلك مرده إلى أن مفدي زكرياء كان مراقبا من طرف الشرطة الفرنسية، فلم نجد له شعرا أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم يظهر أدبه إلا سنة 1373 هـ / 1953 م في دار الطلبة بقسنطينة وزلزال الأصنام 1374 هـ/1954 م، وقد رجح أبو القاسم سعد الله العودة إلى دواوين الشعر، إلى أنّ مفدي نقل فؤاده من حزب الشعب إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهذا ما صرح به في قصيدته حينما قال: قاموا وفي الشعب كذابون وليس لهم غير المناصب والألقاب مقصود
وفي الجزائر مصابون همهـ
وللزعامة دجالون ليس لهـ
على الدراهم مقصود ومحدود
من الزعامة إلا الخمر والفـ
يد (2)
إنّ من أهم جوانب مسيرة الشاعر مفدي زكرياء النّضال من أجل تحرير المغرب
الكبير وتوحيد أقطاره، فهو الذي تغنى بحرب الريفيين بقيادة عبد الكريم الخطابي، ودعا لهم بالنصر في قصيدة عنوانها "إلى "الريفيين نشرها في جريدتي "لسان الشعب" و"الصواب" التونسيتين وجريدتي "اللواء" و "الأخبار" المصريتين مطلعها:
1
صالح بن إدريسو، المرجع السابق، ص 61.
2 - أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ص ص 70 - 71.
150