إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الفصل الأول
المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
أجبريل نهلل بأي الظفر وكبّر وخطُّ جليل الخبـ
ورت بأجنحة النصر فوق بني الريف حول القنا المشتجر (1)
وفي هذا الصدد يقول الباحث علي الإدريسي من جامعة الرباط: « … ويبقى شعره
يوم
أن
الوحدوي ونضاله في سبيل تحقيق الوحدة المغاربية نبراسا للأجيال التي ستكشف ذات بناء مغرب عربي متكامل ومتعاضد ومتآزر سيكفل الخير للجميع، وسينقلنا من الوعي الشقي إلى الوعي التاريخي … » (2).
يقول الدكتور موسى بن إبراهيم الحريزي في شأن تقديس مفدي للوطنية من خلال دراسة قام بها معتمدا على التحليل والمقارنة بينه وبين الشاعر محمد العيد آل خليفة في حربهما النفسية ضد المحتل قائلا: « … أنّ عملية التحليل هذه لا تخرجنا عن نطاق الوطنية المقدسة عند الشاعر، وعن ثورته ضد الاستعمار البغيض، وحنقه على ظلمه واحتقاره للمواطن الجزائري، وهو يتحرك بذلك في إطار إيمانه بالله، وإسلامه القوي، وحماسه للوحدة العربية بصورة فياضة، ويتجه بذلك إلى التحرير والاستقلال والانفكاك من أغلال العدوّ المستبد، ومن العار والظلم الغاشم ومن أي قيد داخلي أو خارجي، مادي أو فكري» (3) ولعل هذه الوجهة الوطنية كان مردُّها إلى البيئة التي أثرت فيه وجعلته ينظر إلى الآفاق المستقبلية للجزائر، والتخلص من المحتل.
التاريخ يشهد أن مفدي زكرياء لسان شاعر وفؤاد وطني ثائر على الظلم والاستبداد متعلق بالوحدة المغاربية، فقد عبر عن حبّه هذا في أشعار كثيرة له وفي عدة مناسبات سواء
1 - محمد ناصر، المرجع السابق، ص، 131.
2 - علي الإدريسي، جوانب من مسيرة مفدي زكرياء في سبيل الوحدة المغاربية، أعمال الملتقى الدولي، المرجع
نفسه، ص، 197.
3
موسى بن إبراهيم حريزي، الحرب النفيسة ضد الاستعمار في شعر الشاعرين محمد العيد آل خليفة ومفدي زكرياء، مطبعة جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2013 م، ط 1، ص ص، 126 - 127.
151