إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
في الجزائر أو خارجها، كما أن العروبة والإسلام قد احتلت منزلة مرموقة في شعره وأصبحت من مواده وخصائصه التي أوصلته إلى مراميه، فكان يؤمن أنّ الشّعر رسالة إنسانية سامية، مفدي زكرياء كان شاعرا من طراز خاص ومتميز، تمتع بنبوغ وثراء في شخصيته العلمية والفكرية والسياسية، حملت معها ذلك الرجل الشاعر الأديب والسياسي، قلما تجتمع في شخصية ما، إنه المثقف المتعدد المواهب.
2 الشاعر حمود بن سليمان بن قاسم رمضان (1906 م - 1929 م):
عندما يعود الباحث إلى تاريخ نهضة الجزائر الحديثة مقلبا عن صفحات المفكرين الدواهي الذين استطاعوا أن ينحتوا أسماء هم من ذهب، يشد انتباهك رمضان حمود، فرغم قصر عمره استطاع بمواهبه أن يمدّ جذوره في أرض الجزائر الطاهرة، إلا أننا نجد هذا الأديب الشاعر قد عانى الإجحاف على غرار الكثير من المفكرين المنسيين، فحياة رمضان حمود لا تختلف عن حياة مفدي زكرياء من حيث التكوين، إذ أن العوامل التي أثرت في تكوينهما واحدة، فهما خريجي مدرسة الجزائر وتونس، إلا أنّ تونس كانت خطا فاصلا في
حياة، حمود حينما استقبلته شابا في السادسة عشرة من عمره بنبض بحب المعرفة، فبنت عقله فكريا واجتماعيا وسياسيا وكونته في المطالعة والأندية الأدبية وأبرزت مواهبه الشعرية (1).
إنّ رمضان حمود وهو لايزال تلميذا مبتدئا لم يقتصر على ما تمده المدرسة من زاد، فقد كان يشغل نفسه في أوقات فراغه على الكتابة والخطابة والشّعر، وكوّن مع بعض إخوانه البعثة جمعية أدبية وطنية كانوا يلقون فيها خطبا ومحاضرات تدور كلها حول
الطلبة في الدين والوطنية (2).
محمد ناصر، رمضان حمود الشاعر الثائر المطبعة العربية الجزائر 1978 م، ط 1، ص، 16.
نفسه، ص، 17.
152
_1
_2