إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"

ولعل أهم انتصار حققه حمود لنفسه ولثقافته القومية والوطنية حينما مارس الفعل النقدي، وأبرز مواطن السكوت عنها وأعطاها حجمها الحقيقي، فقد حاور حمود الماضي ولم يستسلم له ولسحره، ولم يعاديه لأنّه ماض تم، وانقضى، بل رأى منه سلاحا يجب التسلح به حتى يكون بذور الحياة (1).

فكانت نظرة رمضان حمود للشّعر نظرة الغيور على وطنه الداعي إلى الشعر الذي يساند البلاد والعباد وقت الحاجة، أما الشعر الذي يسعى الشعراء لإبراز ذواتهم من خلاله فهو ينفيه، فكان متوازنا في آرائه لا متعصبا للقديم ولا ميالا للجديد، واعتبر حمود الحرية هي القيمة العليا التي ينشدها الأحرار في كل زمان ومكان (2).

ما يحسب لرمضان حمود أنّه كان من بين المتصدين لأحمد شوقي رغم أن الكثير من الشعراء اعترفوا للأخير بأحقية المكانة التي احتلها في عالم التجديد وجدارته في لواء القوافي، وكان رمضان من بينهم حينما اعترف بأن أحمد شوقي أحيا الشعر العربي بعد موته، ويبدو أن المآخذ كانت في تحفظ حمود حول الجديد الذي أتى به شوقي، ونفى أن يكون قد جدد في الشعر وابتكر من عنده ما لم يكن موجودا من قبل، أو اخترع أسلوبا يلائم الوقت الحاضر، وأكد أن الشاعر أحمد شوقي شاعراً فحلاً حكيماً له غيرة كبيرة على الأدب القديم متمسكا به إلى حد التقليد (3).

يقول رمضان حمود في شوقي معترفا له ببعض الفضل في إحياء الشعر العربي: «نعم إن شوقي أحيا الشعر العربي بعد موته، وكان في طليعة من أحياه، وفتح الباب الذي

_2

1 - أحمد يوسف، هل" كان رمضان حمود ثورة يتيمة؟!! 1906 - 1929 م"، مجلة الآداب، مج 09، ع 01، جامعة قسنطينة، 2008 م، ص، 107. عبد الحميد معيفي جماليات الشعرية بين نازك الملائكة ورمضان "حمود، مجلة الميدان للدراسات الرياضية والاجتماعية والإنسانية، مج 3، ع 9، جامعة الطارف، 2020 م، ص ص، 196–197. 3 - صالح خرفي، حمود رمضان، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1985 م، در ط، ص ص، 58 - 59.

153