إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الفصل الأول
المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
أغلقته السنون الطوال، ولكنه مع ذلك كله لم يأت بشيء جديد لم يعرف من قبل، أو سن طريقة ابتكرها من عنده خاصة به دون غيره، أو اخترع أسلوبا يلائم العصر الحاضر، وأن غاية ما هنالك أنه جاء بهيكل الشعر القديم الموضوع من قرون بلى عهدها ودرس رسمها … » (1).
فالخاصية التي آثارها رمضان حول شعر شوقي تمثلت في أن هذا الأخير تغنى
ويحي
بالماضي في ظرف كان يحتاج إلى شعر وطني قوي سياسي حماسي، يجلب المنفعة الضمائر، وقد نوه رمضان إلى أن شعر المدح والرثاء والقصور إن لم يكن لعظة تاريخية فنحن في غنى عنه مادام اسم العربية يئن تحت نير الغرب، رغم أنّ أحمد شوقي له ما له في الشعر السياسي والاجتماعي خاصة بعد الحرب العالمية الأولى كالقصيدة التي بكى فيها دمشق، وقد اعترف رمضان بمقدرة شوقي على ذلك، بل رأى أن الاعتزاز بالماضي هو الدافع إلى بعث الحاضر والمستقبل، فالتجديد في نظر رمضان حمود قوة لا متناهية يرمم بها الماضي ويمهد بها للمستقبل، وقد صرح بأنّ نقده هذا لم يقصد به الإنقاص من سمعة شاعر كبير فقدره أعلى منزلة من أن تتناوله يد التطاول (2).
ويبدو أن هذه التجربة النقدية اتسمت بنوع من الجرأة والصرامة في مجال التعامل مع النص الشعري التراثي، فكان رمضان أحد دعاة التجديد المبني على أسس تكاد تلتقي مع فرضية ما كان يدعو إليه النقاد والرابطة القلمية بقيادة مخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران وقد قدم رمضان حمود في هذا المجال آراء تعكس مستوى فهمه لطبيعة الشعر العربي الحديث من حيث قيمته ووظائفه رغم صغر سنه، ورأى أن الشعر العربي التراثي لم يصبح قادرا على أن يخوض في عصر يتطلب قيما تعبيرية جديدة وصيغا وتراكيب تعبر عن تلك
- رمضان حمود، "حقيقة الشّعر وفوائده نظرة عامة وبحث لطيف"، جريدة الشهاب، ع 93، 1395 هـ -1927 م،
ص، 04.
2
صالح خرفي، المرجع السابق، ص ص 57، 61.
154