إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
ومن هنا نفهم أنّ الرحلة العلمية هو سفر طالب العلم قصد الإستزادة من العلم (1) وتحسين قدراته العلمية، متحملا فيها مشاق التغرب عن الأوطان، يلتقي من خلالها بالمشايخ، والعلماء القادرين على تطوير مكتسباته العلمية والفكرية.
مع
وقدم الإمام الغزالي تعريفا للرحلة على أنها: «نوع حركة ومخالطة، أو نوع مخالطة زيادة تعب ومشقة، وأوضح بأن الفوائد الباعثة على السفر لا تخلو من هرب أو طلب، وأن الإنسان لا يسافر إلا في غرض، والغرض هو المحرك سواء تعلق بأمور دنيوية، أو دينية لطلب العلم أو العبادة مثل الحج ونحوه» (2).
إن أهم ما ميز، الرحلات والبعثات العلمية في منطقة وادي مزاب أنها كانت من مبادرات فردية، مدعمة من بعض الشخصيات العلمية في المنطقة، وكان غالبها يتجه إلى جامع الزيتونة لما له من مكانة لدى الجزائريين، وعن أهميته بالنسبة لطالبي العلم في الجزائر يقول الأستاذ علي مغربي: «وكانت الزيتونة المباركة لأبناء الجزائر الأم الرؤوم، يوم ابتلوا بعدو لا يرحم، هدم المساجد وأغلق المدارس والمعاهد وحارب دين الأمة ولغتها» (3). وقد وصف اندري جوليان جامع الزيتونة بأنه إحدى القلاع الحامية للدين، والتقاليد،
والسنة بإفريقيا الشمالية بأسرها (4).
1 - نوفل عبد العزيز رحالة الغرب الإسلامي وصورة المشرق العربي من القرن السادس هجري والثامن هجري
(12 م-14 م)، دار الأهلي للنشر والتوزيع، بيروت، 2008 م، ط 02، ص، 09.
2 - أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 6، دار الشعب القاهرة، (د. ت)، ص، 1080. 3 - عزالدين شترة، الطلبة الجزائريين بجامع الزيتونة 1900 م - 1962 م، ج 3، دار البصائر للنشر والتوزيع، الجزائر 2009 م، ط خ، ص، 252.
4
شارل أندري جوليان إفريقيا الشمالية تسير، القوميات الإسلامية والسيادة الفرنسية تع، منجي سليم وآخرون، الدار التونسية للنشر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1976 م، ط 03، ص، 87.
172