إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

الثميني تأتي أُكلها في الميدان، وأبرزت للوجود مشاريع وعلماء وأعلام أخذوا على عاتقهم مهمة نشر العلم (1).

فكان هذا التعليم من اختصاص نخبة من العلماء درسوا في وادي مزاب، أو ارتحلوا إلى الأقطار العربية من أجل الاستزادة بالعلم ثم رجعوا إلى المنطقة، وفتحوا دورا للعلم، وقد بين الدكتور قاسم بن أحمد خصائص هؤلاء العلماء في نمط تعليمهم بقوله: «إنه ذلك التعليم التابع لأحد العلماء أو المشايخ الذين تلقوا قدرا من العلم داخل وادي مزاب، أو خارجه بالسفر إلى الحواضر العلمية المجاورة، من تونس وليبيا ومصر ثم عادوا، وفتحوا دورا خاصة بهم لتعليم الناس، وتكوين الطلبة، وقاموا بتنظيم حلقاتهم ومعاهدهم، وضبط مناهج الدراسة فيها وفق اجتهادهم، وتجربتهم، وما عاينوه من أنماط التعليم، وما سطروه من أهداف، واقتنعوا به من أفكار " (2).

• معهد القطب

6

قد أدرك الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش منذ شبابه أنه من الضروري مواصلة جهود مشايخه السابقين في مجال التعليم، كما أدرك الشيخ أن الوصول إلى الإصلاح الحقيقي والشامل للمجتمع يتأتى بتربية الأجيال ونشئتها على الخلق القويم، وتزويدها بالعلم النافع، فلما أحس بالنبوغ والمقدرة على أداء مهمة التعليم حتى انشغل به سنة 1253 هـ / 1837 م (3)، ونزل إلى حلقات العلم يعلم ويدرس ويربي ويهذب، كما أنه لم ينقطع عن هذه المهمة إلى آخر حياته رغم عجزه وكبره سنه.

1 - قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 112.

_2

نفسه، ص، 114. ينظر كذلك: قاسم الشيخ بلحاج، "التعليم القرآني في الجزائر خلال القرن العشرين وأدواره الحضارية، منطقة وادي ميزاب أنموذجا" مجلة الصراط، ع 29 جامعة يوسف بن خدة الجزائر، 2014 م، ص

ص،

187 - 186

3 - أمحمد بن يوسف اطفيش اليسجني، شرح لغز الماء، إخراج، محمد بن الحاج محمد بن الشيخ أمحمد اطفيش،

2007، ط 02، ص، 80.

188