إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
أطلق على معهد الشيخ القطب اسم معهد بني يزقن الذي أسسه منذ حوالي 1266 هـ الموافق 1850 م (1)، وظل يسيره إلى وفاته، وقد جاوز التسعين سنة، فكان الشيخ يعلم في منزله، فلم يبن معهدا خاصا، فقد خصص أحد منازله لتأسيس معهده، وقد ورد عليه التلاميذ من كل قصور وادي مزاب، ومن غيرها وحتى من خارج الوطن، حيث الإباضية (2)، وقد ذكر يوسف بن بكير في مرجعه تاريخ بني مزاب أن تأسيس المعهد كان سنة 1252 هـ الموافق 1837 م (3)، ويبدو بعد المقارنة أن هذه السنة هي بداية مهمة التعليم بالنسبة للشيخ، ومستبعد أن يفتح فيها المعهد لأن فتحه كان في أحد منازله، فلا يعقل أن يمتلك الشيخ ثلاثة منازل وهو في سن السادسة عشر، ولذا فإن سنة 1266 هـ /1850 م هي الأقرب للواقع في تاريخ فتحه للمعهد.
قد ورد إلى المعهد طلاب العلم من مختلف قصور وادي مزاب ومن غيرها خارج الجزائر، مثل جربة ونفوسة وعمان وزنجبار، وكان من شروط قبول التلميذ في هذا المعهد حفظ القرآن الكريم، وقد جعله شرطا لا محيد عنه، فالقرآن الكريم هو أساس كل العلوم الدينية واللغوية، يضاف إلى ذلك حفظ المتون الضرورية والاستقامة في السيرة والسلوك، وقسم التلاميذ إلى طبقات حسب المستوى العلمي، وهذا التقليد اتبعه القدماء، وحتى المعاصرين في الزوايا، فكان يدرس تلاميذ المستوى الأول كتب العقيدة، والفقه، والنحو على الأجرومية، والحديث، والشعر والأدبيات والأخلاق والتربية، وفي العقائد عقيدة التوحيد
6
للجيطالي أو عقيدة العزابة للشيخ عمر بن جميع، وفي الفقه رائية الشيخ ابن النظر، أما المستوى الثاني فيدرسون القطر لابن هشام، والحديث، والأشعار والأدب ونحو ذلك، إضافة إلى نونية أبي النصر بن نوح في التوحيد، أما المستوى الثالث وهم كبار التلاميذ الذي كان
1 - أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، المرجع السابق، ج 3، ص، 264.
2
_3
نفسه،
ص، 271.
- يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص 209.
189