إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

عليهم أن يحفظوا ألفية ابن مالك، والسمرقندية في البلاغة، وأجوزة في العروض وفي الأصول ألفية السالمي (1).

يقول قاسم بن أحمد تعبيرا عن كثرة تلاميذ القطب وانتشارهم في عالم الإصلاح والنهضة ما يلي: «إنتشر طلبة قطب الأيمة الكثيرون في كل قرى وادي مزاب وفي أرجاء الجزائر وخارجها؛ في بعض البلدان الإسلامية وفي التجمعات الإباضية في المغرب والمشرق، وكان لهؤلاء الطلبة الفضل في مواصلة مسيرة شيخهم بعد وفاته حيث حملوا لواء نشر العلم وإشاعة الوعي وبث الإصلاح الاجتماعي والنهوض بالنضال السياسي. حيث تفرقوا في كل مجالات الحياة وملؤوها بالأعمال والنشاط والحيوية» (2).

أفنى الشيخ اطفيش عمره في التلقين والتدريس وهذا ما أكده محمد علي دبوز قائلا: «فأقبل القطب على التربية والتعليم منذ شبابه الباكر، واستمر فيهما إلى أن انتقل إلى جوار ربه، فكان ما أمضاه من عمره مجاهدا في ميدان التربية والتعليم إحدى وثمانين سنة، وقد نجح كل النجاح في هذا الميدان، فثقف جماعات كبيرة من الشباب، ونبغ على يده علماء كبار، وانتشر العلم بفضله في كل المدن المزابية» (3). وهذا ما لمسناه من خلال بحثنا في الحياة الفكرية خلال فترة الاحتلال، فأي اتجاه فكري طرقناه إلا وقد وجدنا أحد طلبته رائدا من روادها - رحمه الله.

1 - أبو القاسم سعد الله المرجع السابق، ج 3، ص ص، 271 - 272.

_2

- قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 166.

3 - محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، المصدر السابق، ج 1، ص، 358.

190