إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
معهد الشيخ الحاج إبراهيم الأبريكي (1):
إن الشيخ الحاج إبراهيم الإبريكي من الذين اقتفوا أثر شيخه القطب، ففتح معهدا للدراسات الابتدائية والثانوية في قصر القرارة (2) في العقد الثاني من القرن الرابع عشر، اختص في تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم العربية والشرعية، وقد تولى فيها التربية والتعليم بنفسه، فنجح نجاحا عظيما في جهاده التربوي، كان لا يقبل المبتدئين، بل الذين يعرفون القراءة وتقدموا في حفظ القرآن الكريم.
يفتتح الشيخ دروسه في فصل الشتاء من طلوع الشمس إلى الضحوة الكبرى أي حوالي العاشرة والنصف، وفي فصل الصيف من الضحى إلى الزوال، وفي المساء من بعد صلاة العصر إلى المغرب لحفظ الألواح والمتون ومطالعة دروس الغد ومراجعة ما مضى وكان رأيه بعد صلاة المغرب العودة إلى معهده فيستقبل طلبته الذين ختموا القرآن الكريم فيكررون سوره تحت نظر شيخهم (3).
يقول الشيخ شريفي عدون عن المعهد الشيخ: « … ولهذا المعهد أثر كبير في انتشار العلم والإصلاح العام في القرارة كما كان لدروسه في الوعظ والإرشاد في المسجد مثل هذا الأثر في عامة الناس وخاصتهم» (4).
وفد تخرج من معهده الجيل الأول للإصلاح في قصر القرارة، أمثال إبراهيم عمر بيوض وقاسم بن الحاج عيسى، الشيخ بلحاج، والحاج عمر بن الحاج محمد بوحجام،
1
الشيخ الحاج إبراهيم الإبريكي من مواليد 1273 هـ / 1857 م في قصر لقرارة، أخذ العلم واستظهر القرآن الكريم في مدينة الجلفة، إلتحق بمعهد الحاج قاسم الشيخ بلحاج في القرارة، ثم إلى معهد القطب، فتح معهدا حرصا على التربية والتعليم، توفي سنة 1329 هـ / 1911 م. ينظر: مجموعة من الباحثين المرجع السابق، ص ص، 26 - 27.
2
_3
4
نفسه،
ج 2، ص، 26.
محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح، المصدر السابق، ج 2، صص، س، 96 - 98.
- شريفي عدون، المصدر السابق، ص، 18.
191