إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
عليها، فكانت دعما لحركة التعليم والمجتمع ككل، فالأوروبيون قد اندهشوا من الطاعة الكبيرة التي تميز بها الفرد المزابي اتجاه الهيئات الدينية الخيرية، فقد عرف عن المزابي مدى قدرته على التحكم في التجارة وأنه لا يستطيع منح حبة قمح واحدة، إلا أنه لا يتوانى في التضحية بقسط هام من فوائده بل من رأسماله من أجل ترميم مسجد أو بناء مدرسة (1).
ومع بداية إنشاء الجمعيات والنوادي الخيرية في منطقة وادي مزاب، ظهر ذلك التنافس الشريف على فتح المدارس العصرية لنشر الثقافة الدينية، وهذا ما ذكره محمد على دبوز بقوله: «وقد تطور التعليم في وادي مزاب … فنشأت في كل مدينة جمعية خيرية قامت بفتح المدارس العصرية الجميلة الفسيحة الابتدائية للتربية الإسلامية والتعليم العربي العصري» (2).
وقد اختصت المدارس العصرية في بداياتها الأولى على الطور الابتدائي، فاعتنت بالعلوم الدينية وعلوم اللغة وبعض المناهج الحياتية، إذ أن قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج قدم لنا مفهوم المدرسة العصرية في مرجعه معالم النهضة الإصلاحية بقوله: «مؤسسة تربوية تعليمية اجتماعية للمستوى الابتدائي، تعنى بتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم العربية والشرعية والجنائية، تسعى لتحقيق أهداف دينية وتربوية واجتماعية وعلمية، وهي تابعة في إدارتها وتمويلها للهيئات العرفية بوادي مزاب، تشرف عليها جمعية خيرية وهي مستقلة عن التعليم الرسمي من حيث برامجها ومقرراتها وموادها الدراسية وسياستها التعليمية» (3)، فالمدارس العصرية التي ظهرت في وادي مزاب في فترة الاحتلال كانت تحت إشراف جمعيات خيرية ومصاريفها تكون من تبرعات الأعضاء المحسنين، تعتني بمواد خاصة لا
علاقة لها بالتعليم الرسمي
1 - ازدك إبراهيم، المرجع السابق، ص، 191. محمد علي دبوز، نهضة الجزائر، ج 1، ص 215.
_2
_3
- قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 502.
201