إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

البدنية، فجعلها على غرار مدرسة السلام، ولعل ذلك كان من نتائج تجربته وآثار رحلته إلى تونس (1).

ظهرت مدرسة أبو اليقظان في وقت كان فيه الحكم العسكري الفرنسي يراقب ويمنع

أي تعليم يظهر خلاف تعليمه، ويمنع فتح المدارس العربية غير المرخص لها، وقد استثني من ذلك الكتاتيب التقليدية التابعة للمساجد، لذا فإن مدرسة أبي اليقظان كانت تعد مدرسة خارج القانون ومخالفة للتوجيهات الاستعمارية، فاتخذ الشيخ احتياطاته حتى لا يلحق بها الأذى، ومن بين ما اتخذه أبو اليقظان أنه لم يجهز المدرسة بالطاولات والكراسي واكتفى بالحصير، فإن داهمه المستعمر وجدهم على شكل الكتاب كسائر الكتاتيب (2).

استمرت المدرسة في نشاطها نحو سنتين، ثم تخلى عنها إذ قرر العودة إلى تونس لمواصلة مشواره الدراسي وبعث فكرة البعثات العلمية من جديد (3)، فكان من بين التلاميذ الذين أسهم أبو اليقظان في تكوينهم وتثقيفهم في المدرسة حمو بن عيسى المرموري، ودحمان بن الحاج بكير المرموري، والحاج داود بن الحاج أحمد احجوجة، وحمو بن عمر لقمان، وعيسى بن يحي تاعموت، هؤلاء سيكون لهم دور كبير في مجال الإصلاح مستقبلا (4)

إن مدرسة أبي اليقظان تعتبر أول تجربة للمدراس العصرية عاشها وادي مزاب، حيث كان له السبق في هذا المجال حينما جلب هذا التعليم العربي العصري إلى المنطقة، بعدما عاينه في الجارة تونس وهو على رأس البعثة العلمية، فيقول محمد علي دبوز في هذا

_1

أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ج 3، ص 274. وينظر كذلك قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص 498. ينظر كذلك: عبد القادر قوبع الحركة الإصلاحية في منطقتي الزيبان وميزاب بين سنتي 1920 م و 1954 م، مذكرة الماجستير، تاريخ حديث ومعاصر، جامعة الجزائر، 2008 م، ص،107. - قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 499.

2

3

شريفي عدون، المصدر السابق، ص 22 ينظر كذلك قاسم بن أحمد المرجع السابق، ص، 499. 4 - محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح المصدر السابق، ج 3، ص ص، 203 - 204.

205