إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
حديث الوسائل والأساليب، حيث يقول: «أننا حريصون في معاهدنا ومدارسنا على الدين وتعليمه كاملا، كما أنزله الله تعالى، ولكننا نريد الأساليب الحسنة في تعليمه» (1).
قامت منهجية التعليم في معهد الشيخ بيوض على أسس متينة، فالمواد التي تدرس تخدم اللغة العربية، وتهدف كلها إلى تكوين وتقوية طلاب العلم حتى يتسنى لهم فهم كتاب الله والتعمق في معانيه، فكانت هناك عناية فائقة بالأدب العربي وعلومه، فنجد أن معهد الحياة كما أصبح يسمى سنة 1373 هـ/1954 م (2) قد اشترط حفظ القرآن الكريم على كل طالب يريد الالتحاق بعد استظهاره على إمام المسجد قبل البدء في العلوم المختلفة في الفقه وأصوله والبلاغة والنحو والصرف وعلم التوحيد، ودروس عمومية أخرى (3).
وهذا يدل أن منهج الشيخ في التعليم والتربية ارتكز على محورين أساسيين هما اللغة العربية والإسلام، شعاره الدين والخلق قبل الثقافة، ومصلحة الوطن قبل مصلحة الفرد (4)، وقد أوكل ذلك إلى نخبة من الأساتذة الأكفاء أبرزهم محمد علي دبوز، وسعيد الشريفي (5) الذي كان من رواد الحركة العليمة بالقرارة وعين فيما بعد مديرا للمعهد، وقد تخرج منه رجال شغلوا مناصب بارزة، فكان منهم القاضي والوزير والإمام تحملوا المسؤولية كل في موقعه وفق التربية التي نشؤوا عليها في رحاب القرآن (6).
فالبحث في الحقل الاجتماعي الإداري والسياسي في مزاب إلا ويجد نفسه قد ذكر شخصية مرت بمعهد الحياة، فبالرغم من الظروف الصعبة التي نشأ فيها المعهد إلا أنه
1
- محمد علي دبوز، المصدر السابق، ص، 143.
2 - محمد صالح باجو، "طلبة العلم بالجزائر في الحركة الإصلاحية (الشيخ بيوض أنموذجا) "، الشهاب الجديد، ع 02، شركة دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة، 2003 م، ص، 147.
_3
شريفي عدون المصدر السابق ص ص، 63 - 67.
محمد صالح ناصر، مشايخي كما عرفتهم، المصدر السابق، ص، 115.
5 - Salah Bendrissou، Op.cit،p،33.
208
_4
6 - مجموعة من الباحثين، المرجع السابق، ص، 22.