إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
على قبولهم كلهم، وفي حقيقة الأمر أن هذا الموقف الجريء شكل حرجا كبيرا على الحركة الإصلاحية وأعلامها، تحرك معه تيار المحافظين لما استغرب هذه الرغبة في التغيير، وأعلن حربا هائجة على هذه الأفكار المنحرفة الخطيرة في نظره (1).
لا يمكن الجزم أن جميع أعلام الإصلاح قد اتفقوا على وجوب الالتحاق بالتعليم الفرنسي سواء النظامي أو التبشيري أو المهني، ففي طليعة المصلحين أبو اليقظان الذي نبه من خلال كتاباته الصحفية إلى خطر المدارس الاستعمارية الفرنسية، وما تبثه من سموم وما ينجر عنه من آثار فكرية وسلوكية، فقد فضح الشيخ النتائج الخطيرة المترتبة عن تعليم لا يذكر العربية، ولا الإسلام، ولا حتى جغرافيا الجزائر في مناهجه، وبرامجه (2)، ولخص سلبيات المدارس الفرنسية أنها تكمن بالمناهج التي تهدم الروحيات في نفوس المتعلمين، وتجردهم من الدين والأخلاق الوطنية (3).
ورغم كل هذا التجاذب حول المشروع، فقد شرعت الإدارة الفرنسية منذ البداية في بناء مدرسة غرداية سنة 1886 إلى غاية 1889 م، وطبقا لأمر 1892 م فقد فتحت مدرسة العطف ودرس فيها أول معلم مزابي باللغة الفرنسية، وهو عمر بن باحمد باللو، وفتحت المدرسة الرسمية في قصر بني يزقن يوم 15 أكتوبر 1892 م، وانتشر معها التعليم الفرنسي
بالمنطقة (4).
السؤال المطروح في ظل هذه المضايقات والقرارات الفرنسية، وفي جو الصراع والتوتر الحاصل بين أعلام التجديد أنفسهم، ورواد المحافظة والتقليد حول قضية المدارس الفرنسية، هل كان لهذا النوع من التعليم الأثر الإيجابي على فئة المسجلين في مدارسه النظامية؟
2
_3
518 - 516
قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص ص الحاج عمر، المرجع السابق، ص، 182.
موسى
محمد صالح ناصر، المرجع السابق، ص، 55.
4 - يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 191.
219