إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
سجن لها، فرأى أبو اليقظان ذلك حضورا مخجلا في مهنة البحث العلمي، فالكاتبة في نظر الشيخ قدمت شيئا ليس في المرأة المزابية في شيء ولا يوجد إلا في مخيلتها (1).
إلا أن التحقيق فيما كتبته الكاتبة أليس لامازيير" في قضية خروج المرأة المزابية له جانب من الصحة، حينما يتعلق الأمر بالخروج من البلدة والهجرة، حيث نجد أن الجماعة المزابية قد أصدرت اتفاقا في أفريل من سنة 1317 هـ/1899 م ينص على عدم إخراج الزوج زوجته من أهل البلد إلى مدن التل مطلقا، وذلك يرجع إلى طبائع مزاب وأعرافهم، وإلى خصوصيات المجتمع المزابي في التشديد حول مسألة سفر المرأة وخروجها خارج منطقة الوادي (2)، وأحسن ما يمكن الاستشهاد به هو ما اكتشفناه من خلال بحثنا في مسألة البعثات العلمية نحو تونس التي طغى عليها العنصر الرجالي، وكانت المرأة غائبة عن هذه البعثات. السؤال الذي يطرح نفسه، هل هذا التشدد في قضية خروج المرأة المزابية أثر على تعلمها وحد من مساهماتها الفكرية؟ وحتى نتمكن من الوصول إلى الحقيقة لابد من تتبع الجانب الفكري للمرأة المزابية تاريخيا لدحض فكرة أن النساء في وادي مزاب منغلقات على أنفسهن ولا تخرجن من بيوتهن، فالباحث النزيه لا يجد بدا من الرجوع إلى المصادر التاريخية التي أشارت إلى النساء في المجتمع الرستمي ومدى مساهمتهن في الحالة الفكرية لما قاموا به من تدريس وتأليف وفتح بيوتهن لطالبات العلم، فكانت المرأة الحامي الحقيقي للإباضية حينما حملت هذا المذهب بأمانة، فربت أبنائها عليه.
إنّ الحركة الفكرية التي عرفتها الدولة الرستمية وجعلت منها حاضرة إسلامية ومركزا للإشعاع الثقافي قد شاركت المرأة الإباضية فيه وساهمت بدور هام في تطوره، وقد سجلت بصماتها في التاريخ، وتركت لنا رصيدا معتبرا في الفكر والثقافة، ويعود السبب في ذلك
1 - أبو اليقظان، المصدر السابق، ص، 95.
2 - مختار هواري، وضعية الجالية المزابية بتونس خلال فترة الحماية الفرنسية عليها "، ملتقى دولي حول التواصل بين الجنوب الشرقي الجزائري وتونس جامعة الوادي، يومي 10 - 11 نوفمبر 2013 م، ص، 7.
221