إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
الإزدهار إلى حرص المجتمع الرستمي على نشر العلم بين الرجال والنساء على يد مجموعة من الأعلام، وعن طريق النساء اللواتي اشتهرن بعلمهن، فكانت المرأة الرستمية كثيرة الاعتناء بالشعائر الدينية (1).
لقد حظيت المرأة الإباضية في الدولة الرستمية بقسط لا يستهان به في مجال التعليم وبرز منهن الكثير اللاتي اشتهرن بالعلم، نذكر منهن على سبيل المثال الغاية زوجة أبي القاسم يزيد ابن المخلد التي كانت من أهل الصلاح والتفقه في العلم (2)، وأم يحي النفوسية التي عاشت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، فكانت أول امرأة تفتح مدرسة لتعليم البنات في قرية "أمسين" بجبل نفوسة (3).
ونجد أخت عمروس بن فتح المساكني فهي تنتسب إلى أسرة علم وجهاد بجبل نفوسة، فكان أخوها عالما وحكيما قال عنه الدرجيني في كتاب السير: «ولما وفد أبو غانم بشر بن غانم على الإمام عبد الوهاب ومعه مدونته المشهورة في الفقه التي رواها على تلامذة أبي عبيدة، وجاز على جبل نفوسة، واستودع عمروسا نسخة منها، وأخذ في نسخها وأخته تملي عليه، ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس، فينقل حرصا على إحياء العلم فما رجع بشر إلا وقد استكمل نسخها، وهي في اثنى عشر جزءا» (4)، ويؤكد الشماخي على أنه لولا حرص هذا
1 - تالية سعدو، الحركة الفكرية بالدولة الرستمية وإسهام المرأة الإباضية فيها، مجلة العصور الجديدة، ع 1، جامعة وهران، 2012 م، ص، 69. 2 - أبو زكرياء يحي بن أبي بكر، كتاب سير الأئمة وأخبارهم تح وتع إسماعيل العربي، المكتبة الوطنية، الجزائر، 1979 م، ص، 35.
أحمد وأعوشت بكير، مسلمات صالحات في روضة الإيمان، مؤسسة الشيخ الناصر للكتاب، غرداية،
3 کروم الجزائر، 2016 م، ط منقحة، ص 64.
_4
الشماخي
ص، 192.
أبو العباس أحمد بن سعد، كتاب السير، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، ط 1، 1992،
222