إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
النخيل، ولا يعود إلى بيته وأفراد أسرته وأبنائه إلا بعد نهاية يومه، فلا يكون له أي اتصال مع المجتمع النسوي (1)، ولا شك أن هذا الجدار مستمد من الشريعة الإسلامية.
وإن حاولنا ضبط مكانة المرأة في المجتمع المزابي ووضع تصور له، فإن المجتمع المزابي حفها بسياج معنوي متين استمده من أحكام الشرعية والقيم والأخلاق الإسلامية والأعراف الاجتماعية، خوفا من أي انزلاق، فتعمل هذه المنظومة على حفظ كيان المرأة وصون كرامتها، لأن في صون المرأة صون للمجتمع (2).
إن هذا الاتجاه المتشدد اتجاه تحركات المرأة جعل من الصعب أن نتعرف بدقة على وضع وحال التعليم لدى النساء في منطقة وادي مزاب، ولكن ما يمكن التأكد منه أنها متعلمة غير جاهلة، على الأقل تعرف تعاليم دينها ودنياها من خلال استفادتها من نشاط بعض الهيئات الدينية التابعة لحلقة العزابة، فقد كان لهذه الهيئات الدينية على غرار ملتقى لا إله إلا الله وهيئة الغسالات الدور الكبير في تفقيه المرأة في العقيدة والفقه والتفسير.
فنجد أن المجتمع في الوادي كان يرفض قضية سفر المرأة وخروجها من مزاب، والأكثر من ذلك أن هذا الأمر سهر على تطبيقه مجالس لها شأن في الوادي، وأصدروا قرارات تنص على أن المزابي لا يرضى أن تخرج زوجته أو ابنته من مزاب إلى بلدة من سائر البلدان مطلقا، بل وقد جعلوه حدا من حدود الله (3)، وقد أسقط بسبب ذلك الركن الخامس في الإسلام وهو الحج.
إن لرحلة القطب الحجازية الثانية بواعث تمثلت في تصحيح هذا المفهوم الخاطئ الذي ساد مزاب ردها من الزمن، والذي يقضي بمنع المرأة من السفر خارج الوادي إلا لضرورة قصوى ملحة كالعلاج مثلا، أما ما سوى ذلك فلا، وأسقط بذلك ركن الحج عقودا من
1
2
يوسف الواهج، المرأة في المجتمع المزابي، المطبوعات الجميلة، الجزائر، 1982 م، ط 01، ص، 54. - قاسم الشيخ بالحاج، المرجع السابق، ص، 06.
224
80.
يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص،
_3