إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
فالمجتمع المزابي يُربي البنت منذ ولادتها لتكون دعامة لحياة زوجها وركنا للمجتمع من خلال تكوينها، فما إن تتزوج حتى تمنح لها مسؤولية البيت ويساعدها في ذلك النساء اللواتي يسكن معها من أم الزوج وأخواته وغيرهن (1)، فمعنى ذلك أنها كانت تقيم مع زوجها شراكة حقيقية تعود بموارد إقتصادية على العائلة (2)، هذا العقد مبني على أساس التعاون والتضامن المشترك من أجل بناء أسرة صالحة، وهذا يعتبر ردا على من يهين المرأة في الوادي، ويجعلها إنسانا من الدرجة الثانية (3).
المرأة في المجتمع المزابي ليست جاهلة، فقد حظيت بتكوين ديني وفهم قوي لقيم المجتمع، ليس له نظير في المجتمع الإسلامي، ولعل هذا التكوين أصبح من الأعراف في الوادي، فيحصل ذلك من خلال تعليم الفتاة المبادئ السامية في الآداب الحسنة من خلال القدوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (4).
الدارس لتاريخ وادي مزاب الثقافي والفكري في عهد الاحتلال الفرنسي يجد نفسه مندهشا من عدد العلماء والأعلام والمثقفين في المنطقة، فهذه الظاهرة لها مدلولها، لكون هذه المرأة الأمية المتكونة على أسس إسلامية، استطاعت بكل قوة إسعاد زوجها وتنشئة أبنائها، وعيش حياة كريمة سعيدة بفضل معرفتها المطلقة بتعاليم دينها، وحسن قيامها بشؤون
أسرتها.
وفي حديث الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض عن تزاحم الناس على المساجد وتعلق قلوبهم به، قدم لنا مثالا على تعلق النساء بالدين الإسلامي حينما رأى امرأة كبيرة في السن تقارب المائة، وقد تعجب منها لكونها لم تترك المسجد يوما واحدا في جميع الصلوات، وهذه
1
Goichon، A-M، La vie féminine au M'ZAB، T 01، Librairie orientale paule Geunthner، parie، France، 1927، p، 104. 2 - Ibid، p،110.
بشير بن عمر المرموري، المرجع السابق، ص ص، 146،147.
نفسه،
ص،
196
226
3
_4