إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
يد والدها أو زوجها أو أحد محارمها وممن عرفنا بالتقوى والصلاح والاستقامة، فتلقن الفتيات شيئا من القرآن الكريم وتحفظهن ما تيسر من السور القصار والأحاديث النبوية والأدعية المأثورة (1)، أما ما يتعلق بالقراءة والكتابة فإن المجتمع لا يتسامح مع الأمر واكتفى بما هو شفهي تلقيني.
إن إحساس المجتمع المزابي بالهوة تتسع بين فئة الذكور والإناث من خلال تلك الوضعية التي آل إليها المجتمع النسوي بسبب الأمية وتدني المستوى التعليمي، مما جعل هذه الفئة المهمة في المجتمع تنشغل بأمور لاعلاقة لها بالدين كالسحر وعالم الجن والشياطين وما يتبع ذلك من زيارات للقبور والأضرحة، وتفشي المعتقدات الفاسدة حولها، فكانت هذه الظواهر من أهم الدوافع للتفكير الجدي بتعليم المرأة.
ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على إعادة النظر في قضية تعليم المرأة هو تنامي الوعي العام لدى المجتمع المزابي خاصة على إثر تخرج الدفعات الأولى من طلبة المدارس والمعاهد والجامعات بعد تجربة البعثات العلمية نحو تونس، ورحلات الأعلام شرقا وغربا، ومعاينتهم للتطور الحاصل في تلك المجتمعات وتأثرهم بهذه المظاهر، فكان الملاذ لكثير من الأسر التقدمية هو تسجيل بناتهم في المدارس الفرنسية ورأت الحاجة إلى ذلك دون المبالاة بسخط المجتمع (2)، فأصبح هذا الصرح متنفسا للكثير وفرصة لتغيير طرق الجمود حول فكرة تعليم المرأة.
أمام هذا الوضع قد تحرج أعلام منطقة وادي مزاب للخوض في موضوع تعليم المرأة
وبقي الوضع على حاله إلى منتصف القرن العشرين، بسبب خوفهم من حصول انزلاقات
1 - قاسم الشيخ بالحاج، تعليم المرأة ..... المرجع السابق، ص، 17.
228
28.29
نفسه، صص،
2