إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م
اجتماعية
مع العامة نظرا لقداسة العادات والتقاليد المورثة والتي يتشبع بها المجتمع حول قضية المرأة، مما جعل التفكير في التغير مجازفة لا تحمد عقباها (1).
فكانت الدواعي والجهود الأولى لتعليم المرأة في بدايته فرديا لم تتبناه المؤسسات العرفية ولا الحركات الإصلاحية، وإنما كان وراءه أعلام أحسوا بالوضع واقتنعوا بالفكرة، فقد دعا عدون شريفي إلى إلحاق البنات بالتعليم العربي القرآني وفتح أقسام لها رغم معرفته بمعارضة الشيخ بيوض له، إلا أن الأريحية التي تجمع الشيخين وعلاقات الأخوة والإخلاص والثقة بينهم لم تمنع عدون من العمل والتحرك، ولم تسمح للشيخ بيوض للوقوف حجر عثرة
أمامه (2).
فكانت أول مبادرة لتعليم المرأة قد انطلقت من قصر غرداية، لما تأثر السيد باسعيد أعوشت بنظرة السياح الأجانب الاستهزائية بالبنت المزابية، فكانت دافعا لإباحة الفكرة، إذ قامت جمعية الإصلاح سنة 1369 هـ / 1948 م بخطوة عملية جريئة كان ورائها أعلام الجمعية، فصرحوا بضرورة فتح مدرسة حرة للبنات، وتم قبول الفكرة بشروط وأسندت المهمة إلى رأس النعامة وشرع في تنفيذها في بيته، فكان أول معلم للبنات في منطقة وادي مزاب، فتخيلوا حجم المعارضة التي سيتلقاها، ورغم ذلك ابتدأت التجربة بصفة محتشمة سنة 1370 هـ/1950 م وضمت 50 تلميذة من بنات الأسر الإصلاحية تتراوح أعمارهن بين السن السابعة والسن الثامنة عشر (3)، إلا أنها تعتبر تجربة رائدة لكونها كانت موازية للتعليم
الفرنسي باعتباره أخطر من قضية تعليم المرأة في حد ذاته.
_1
2
3
قاسم بن أحمد بالحاج، معالم النهضة، المرجع السابق، ص، 557.
نفسه، ص ص 563 - 564.
بشير بن عمر مرموري، المرجع السابق، ص 187. وينظر كذلك: قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص،
559 وينظر كذلك: قاسم بن أحمد تعليم المرأة .... المرجع السابق، ص 32.
6
229