إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

وقد تأثر قصر العطف كذلك بما حدث في غرداية، فبعد انتقال الذكور التابعين للمسجد العتيق إلى أقسام مدرسة النهضة الحالية سنة 1370 هـ /1955 م، فبقيت أقسام المسجد خاصة بالبنات حتى سنة 1374 هـ / 1959 م لما قرر العزابة إعادة بناء المسجد، تحولت البنات إلى مدرسة النهضة ليبدأ عصر جديد لتعليم البنات النظامي (1)، ليتمكن هذا النوع من التعليم في وقت قصير من محاصرة الأمية والارتقاء بالبنت المزابية وإيقاظها من الجهل والجمود الفكري، وعملت هذه التجربة على توجيه المجتمع نحو الأصلح والأحسن (2). إنّ هذه التجربة الرائدة لتعليم المرأة اعتبرها البعض كسرا لبعض المحظورات الاجتماعية ومخالفة لبعض الأعراف والعادات الراسخة في الأذهان، ولم يكن للمجتمع أن يتسامح معها بسهولة، فمنهم من عارض هذا المنحى مطلقا ورأى فيه مخالفة لتعاليم الدين، وسببا للانحراف الأخلاقي وانفلات المرأة من قبضة الرجل ومن ضوابط المجتمع، وقد اتخذت المعارضة شكلا من التهديد والاعتداء وإطلاق الإشاعات حول القائمين على هذا المشروع، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل مس حتى البنات اللواتي التحقن بهذا التعليم، مما دفع الكثير إلى منع بناته من الالتحاق، ومنهم من بقي يترقب التطورات، وفئة أخرى قبلت بالفكرة دون أن تنتظر مواقف الأعلام منها (3).

ومن الآراء البارزة التي يجب الوقوف عندها هو رأي الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض الذي كان متحفظا إلى أبعد الحدود وتقليديا في تصوراته رغم ما يشهد له من مجهودات في حقل تطوير التعليم، إلا أنّ ذلك كله يجب أن يبقى في إطار فئة الذكور دون الإناث، فكان الشيخ بيوض يرى أن المرأة ينبغي أن يبقى تعليمها تلقينيا شفهيا فقط، وما يحسب للشيخ لم يقف في وجه أصحابه وطلبته رواد فكرة تعليم المرأة، ولم يفرض رأيا انفراديا وترك الأمور

1

2

_3

يوسف بن بكير، تاريخ بني مزاب المرجع السابق، ص، 324.

قاسم بن أحمد، معالم النهضة، المرجع السابق، ص، 560.

- قاسم بن أحمد المرجع السابق، ص ص، 36،37.

أنه

230