إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

عبر ومآثر من المشروع التعليمي في وادي مزاب خلال فترة الاحتلال:

كان العزابة والمعلمون في وادي مزاب ولا يزالون يرون عملهم الصعب في المساجد والكتاتيب والحواضر والمعاهد الحرة عبادة عظيمة، أجرهم على الله يجازيهم عليها في الدنيا بكل أنواع النعم، وفي الآخرة بالنعيم الخالد، فكان عملهم الخالص لوجه الله، لا يأخذون أجرا من أي أحد، فكان من طبائع نفوسهم رسوخ العمل الخيري والعمل الله، فالعزابة والمعلمون والشيوخ كلهم يعتمدون على أنفسهم فى المعاش كل حسب اختصاصه من فلاحة وتجارة وأعمال حرة، فيعطونها ما يستطيعون من وقتهم (1).

فأصبح التعليم في نظرهم عملا كبيرا في سبيل الله، وترسخت لديهم هذه القاعدة،

فالتعليم شأن من شؤونهم لا يريدون الربح من ورائه.

إذا كان التعليم في محاضر المساجد القاعدة في نشر الحد الأدنى من العلم بين أفراد المجتمع المزابي، فإن التعليم في دور العلماء يعتبر التربية الحصينة التي ظهرت فيها المواهب، وتكونت في صفوفها الإطارات والكفاءات والأعلام، هؤلاء قد أخذوا على عاتقهم مهمة الإصلاح، واختاروا فكرة المدارس العصرية واعتبروه المكان الأكثر ملاءمة لبلورة نظريات التجديد والحداثة في الفكر (2).

قد ابتعد الشيخ القطب كل البعد عن أسلوب التعليم التقليدي المتبع في زمانه، وقد وصف الأستاذ بكير بن سعيد أعوشت طريقته في التعليم نقلا عن الشيخ أبو اليقظان بقوله: «بعد الشرح والتحليل والتعليق حسب مدراك التلميذ، يرجع لاختبار وعي التلميذ وفهمه،

_1

2

محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح، المصدر السابق، ج 2، ص، 106.

قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص،

116

235