إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

فيكلفه بإعادة ذلك وتكراره، فإذا تلعثم أعانه وإذا لم يجد الفهم والهضم أعاد ما تعسر عنه، ولا يمر عن المشكل إلا إذا فهم التلميذ جيدا، ورسخ في ذهنه» (1).

من خلال هذا الوصف ندرك أن المشروع التعليمي الذي مهد له القطب كان له

أهداف وغايات بعيدة المدى أساسها الفهم الصحيح للدين الإسلامي.

من أهم أهداف ونتائج التعليم في دور العلماء والمشايخ ظهور المدارس الثانوية والمعاهد العليا المتخصصة في الشريعة الإسلامية واللغة العربية التي تخرج منها إطارات تطور على أيدهم التعليم من حلقات قاعدية إلى تعليم عصري يحمل مواصفات بيداغوجية وتربوية وعلمية.

استطاع رواد التعليم والإصلاح أن يرتقوا بفكر العامة الذي اعتبر ولزمن طويل الحياة تقوم على المال والجاه والنسب، واقتنعوا في الأخير من جدوى طلب العلم، وسلكوا فيه طريق العصرنة والتجديد، وإن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن بالأمر الهين لأنصار المدارس العصرية الحرة، حينما واجهوا معارضة شديدة من فئة ترى السعادة والحياة لا تتوقف على العلم والتعليم، وفئة أخرى أعلنوا الحرب على كل ما هو جديد، يشير إليها أبو اليقظان في جريدة ميزاب بقوله: «إن أغلبية أبناء الأمة يرون أن الشهادة والحياة لا تتوقف على العلم والتعليم وإنما تتوقف على المال ووفرة الجاه» (2).

ويضيف عبد الرحمن البكلي قائلا: «أما التعليم في وقتنا فقد كاد ضوءه ينطفئ إن لم نقل انطفأ تماما، كيف يزدهر وغالب من يزعم أنه المتعاطي له يسلك طريقة عقيما لا

_1

بكير بن سعيد أعوشت، المرجع السابق، ص، 80.

2 أبو اليقظان، "الأمية" في الأمم شلل، جريدة، ميزاب ع 105، 1928/ 10/19 م، ص، 02.

—

236