إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الفصل الثاني إسهامات أعلام مزاب في ميدان التربة والتعليم 1830 - 1954 م

لهذا نجد أن المدارس العصرية الحرة في منطقة وادي مزاب وخارجها قد اهتمت بتحفيظ القرآن الكريم وعلومه وعلوم الفقه، وعنايتها باللغة العربية وكان لها نصيب الاهتمام بالعلوم العقلية كالحساب والهندسة والفلك وغيرها (1).

وفقت المدارس التي أنشاها المزابيون إلى تحقيق التواصل والتقارب بين جميع الجزائريين لكونها تخضع لقانون واحد ومفتوحة أمام الجميع، فكانت لها صلة بمدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مثلما حدث بين مدرسة غليزان وتلمسان ومدرسة بسكرة التي التحق طلابها مع معلميهم أمثال محمد الطرابلسي والسيد عيسى خبزي بمدرسة الإخاء التي تأسست سنة 1931 م.

هذا التقارب لقي إشادة وثناء عبد الحميد بن باديس سنة 1932 م قائلا: «ومن أعظم ما يدخل السرور في قلب المسلم أن يرى إخوانه المسلمين يمثلون معنى الأخوة تمثيلا عمليا، مثلما شاهدته بسكرة من مالكيتها وإباضيتها فجماعتهم واحدة ورأيهم واحد وشوراهم في المصالح واحدة … واهتداء البسكريين مالكيتهم وإباضيتهم إلى تسمية مدرستهم بمدرسة "الإخاء" هو أثر لما تنطوي عليه قلوبهم من معنى الأخوة الصحيح التي ربطها بها الإسلام» (2).

إن مشروع التعليم والمدارس العصرية قد كبر وتوسع وأصبح بحاجة مستمرة إلى المتابعة والتطوير للتحكم به والسير به نحو الأفضل، وإن كان الفكر والروح الذي يحمله المدرسون والمعلمون واحد، إذ أنّ جلهم كان من خريجي البعثات العلمية ومعهد الحياة، فهو

فكر منسجم ومتقارب ينهل من منبع واحد.

محمد الحسن فضلاء، المرجع السابق، ج 2، ص 225.

محمد العساكر، المرجع السابق، ص ص 56، 57. ينظر كذلك موسى بن عمر، المرجع السابق، ص،

238

1

_2

139