إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

الصحراء، فأصبحت تبحث عن مناطق نفوذ في الأقاليم المتاخمة للحدود الجزائرية في إطار ذلك التنافس بينها وبين بريطانيا حول مناطق النفوذ (1).

بنو مزاب ومقاومة الأمير عبد القادر

كان على الاحتلال الفرنسي المرور بالمناطق الداخلية والهضاب العليا للوصول إلى الصحراء، وقد اعترضته في الطريق مقاومة كل من الأمير عبد القادر والحاج أحمد باي.

وقد انضم الحاج سيدي السعيد إلى جيش الأمير عبد القادر ومعه جماعة من المزابيين فأصبحوا من أبرز المقربين من الأمير وحاشيته، ومن هؤلاء نجد الطبيب "باي أحمد بن بابا عيسى" فقد جعله الأمير طبيبه الخاص وكاتبه وأمين أسراره، وهو من قصر مليكة، حضر مع الأمير معاهدة التافنة التاريخية، وكذلك من هؤلاء نذكر الحاج سليمان بن داود الذي كان صاحب مال وجاه كبير في تيارت وضواحيها، مول الأمير بالمال والسلاح وهو من قصر العطف، وبسبب هذه الأعمال الجليلة صادرت فرنسا كل أمواله وممتلكاته (2). ونضيف أمين خزانة الأمير كان الحاج داود بن محمد بن موسى بن أحمد الملقب عند العامة بـ "دادي" "بابا" من أهم أغنياء دولة الأمير في قصر البخاري وقصر الشلالة والجلفة، وكان يطبع عملته نقودا ذهبية، أمد الأمير بالسلاح الذي صنع في واد مزاب على نفقته الخاصة، وكان هذا السلاح يضاهي السلاح الفرنسي في الجودة آنذاك، كما أن هذه الشخصية مون الجلفة وقصر البخاري بالغذاء أيام المجاعة لدرجة أنه وفر ستين مرضعة من حر ماله لإرضاع الأيتام خلال المقاومة، ونجد شخصية يدر حمو بن يحي من كبار

1 - أحمد مريوش، المرجع السابق، ص، 116.

2

يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 96.

245