إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
الروحية على مدن مزاب، رغم فقدهم للسلطة السياسية لصالح القياد، وفي هذا الصدد يذكر عبد العزيز شهبي نقلا عن الباحث البولوني لفتسكي أن شيوخ العزابة استمروا في التمتع الدائم بالسلطة الروحية الكبيرة على المدن المزابية، رغم فقدان السلطة السياسية خاصة بعد الاحتلال الفرنسي لمزاب 1300 هـ / 1882 م (1)، وتحولها إلى يد القياد.
وبفضل هذه السلطة الروحية ظل وادي مزاب رافضا للوجود الفرنسي من خلال تمسكهم بالقيم الأصيلة دينا ولغة فأصبحت البديل الطبيعي الذي يقف في وجه المحتل وهو
الكفيل بمقاومة التسلط.
أعلام مزاب وقضية التجنيد الإجباري
ارتكب الاحتلال الفرنسي أبشع الأعمال الإجرامية والإرهابية في حق الجزائر بكل همجية، بعد أن فرض عليها سياسات كان الغرض منها تحطيم بيئته الاجتماعية، فكانت من أهم هذه السياسات الاستثنائية فرض التجنيد الإجباري على الشباب الجزائر وزج به في الحرب العالمية الأولى والثانية، لم يكن للجزائريين فيها ناقة ولا جمل، باعتبارها حروب إمبريالية توسعية.
إن قضية تجنيد الجزائريين في الجيش الفرنسي تعود جذورها إلى بدايات الاحتلال 1830 م بشكل تطوعي، وفي سنة 1841 م تشكلت أولى الكتائب فموجب هذا القانون يتحصل المجندون على راتب ومكافآت ومنحة تقاعد بعد إتمام 15 سنة من الخدمة الفعلية (2).
مع بداية القرن العشرين تناقصت الإغراءات والمكافآت كان هذا مع قانون 03
جويلية 1903 م، الذي عرضه النائب البرلماني أدولف ميسيمي (Adolphe Messimy) والذي
عبد العزيز شهبي، المرجع السابق، ص، 189.
2
A. Raspail، Etude sur le service militaire obligatoire des indigènes en Algérie، Librairie militaire، Paris، 1910، p 7.
261