إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
أقر تخفيض من الخدمة إلى 12 سنة مع تقليص التحفيزات، فتراجع معها عدد المتطوعين، وما نفهمه من هذا القانون أنه جاء للقضاء على التجنيد التطوعي وتعويضه بالتجنيد الإجباري حينما تحين الفرصة (1).
وقد تطورت هذا الفكرة خاصة في ظل التنافس الاستدماري والعجز الذي عرفه الجيش الفرنسي، ودخلت فكرة التجنيد الإجباري حيز التنفيذ سنة 1907 م، على إثر مشروع النائب Messimy ، فهذه القضية جعلت الشعب الجزائري يعيش نوعا من الاحتقان وجوا من الغليان الاجتماعي الخطير الذي بلغ أوجه يوم 03 فيفري 1912 م لاسيما أثناء الحرب العالمية الأولى (1918/ 1914 م) (2)، وبما أن فكرة الحرب تولد فكرة الحاجة الملحة إلى الجنود، فهذا قد انعكس على المجتمع الجزائري الذي كان تحت السيطرة الفعلية للإدارة الفرنسية، فتم إعادة طرح فكرة تجنيدهم بصفة إجبارية والزامية وعلى نطاق واسع.
هذا الإجراء القمعي الجديد أحدث جدلا كبيرا في الأوساط السياسية الفرنسية والجزائرية على حد سواء، فانقسمت الآراء الجزائرية إلى رأيين مختلفين، فالنخبة الإلزامية قد أبدت موافقتها لقضية التجنيد طمعا في مكاسب سياسية ومدنية، أما النخبة الإصلاحية المحافظة فتراوحت آراؤهم بين الموافقة بشروط، وفئة أخرى رفضت المشروع رفضا قاطعا ووقفت في وجهه (3).
مما لاشك فيه أن مرسوم التجنيد الإجباري 1912 م شكل صدمة كبيرة في أوساط الجماهير الجزائرية عبر مختلف ربوع الوطن، فسياسة الجندية الإلزامي قد مثل خطرا على
1 Gilbert Meynier، l'Algérie révélée، Librairie Dzoz، Paris، 1981، p 89.
2 حورية جيلالي، التداعيات الاجتماعية لقانون التجنيد الإجباري سنة 1912 م على الأسرة الجزائرية، مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، مج 05، ع 01، جامعة عين تموشنت، 2021 م، ص، 430.
_3
مراد بن حمودة، النخبة الإصلاحية وموقفها من قضية التجنيد الإجباري 1912 م، المجلة التاريخية الجزائرية، مج 06، ع 01، جامعة المسيلة 2022 م، ص ص، 947 - 948.
262