إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

الكيان الوطني ومقومات المجتمع الجزائري، فأعيان المحافظة أمثال عبد الحليم بن سماية وبن قدور، وعمر راسم قد رفضوا كل ما هو دخيل على الوطنية، وقابلوا هذا المشروع

بالرفض والسخط، وتحركت معها الصحف الوطنية تنصح الشباب بالهجرة هروبا من هذا المشروع على غرار جريدة الحق الوهراني

? (1) ،

وأمام أصوات الرفض، ما كان من السلطات الفرنسية إلا أن تستعمل القوة والقمع والاضطهاد لاقتياد الشباب الجزائري إلى قدره المحتوم، وأمام هذا الوضع فإن منطقة وادي مزاب لم يعنيها مشروع الجندية، بعد، لأن هذا المشروع مس الإقليم المدني الشمالي فحسب، إلا أن هذا لم يمنع الإدارة العسكرية من تجنيد أبناء الوادي المستقرين في المناطق التلية من أجل الاسترزاق في مجال النشاطات التجارية أو الأعمال الحرة (2).

ويبدو أن أبناء مزاب في الشمال لم يجدو حلا سوى العودة إلى الجنوب وهم مكرهون على ترك منابع أرزاقهم، وفي نظرنا أن هذا التحرك كان بدايات المعارضة لقضية الجندية التي لا فائدة منها لا من قريب ولا من بعيد، سوى أنهم يجدون أنفسهم في حروب لا تعنيهم. ومن خلال تتبعنا لقضية التجنيد الإجباري في منطقة وادي مزاب، قد تبين لنا أن شدة المعارضة ورفض المشروع تجاوز الهجرة والهروب للجنوب إلى إرسال الوفود والعرائض والاحتجاجات والمقالات الصحفية التي عبرت ولعدة سنوات على رفضها المطلق لهذا القانون، وقد اشتدت هذه المعارضة بعد إصدار أمرية ديسمبر 1918 م القاضية بتجنيد 238 شاب من منطقة غرداية وترك أمر تجنيدهم إلى القياد (3).

_1

13

سليم أوفة، النخبة الجزائرية المحافظة ومواقفها من قانون التجنيد الإجباري 1912 م، موافق عبد الحليم بن سماية وعمر راسم أنموذجا، مجلة الدراسات، مج ع 01، جامعة بشار،2022 م، ص ص، 110 - 115. 2 - بالحاج بن باحمد ناصر، موقف سكان وادي مزاب من التجنيد الإجباري في الجيش الفرنسي (ما بين 1912 م

6

و 1925 م)، مجلة الحياة، ع 11، جمعية التراث المطبعة العربية الجزائر، 2007 م، ص 104.

_3

نفسه،

ص، 106.

263