إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

وانتشر بها العلم والعلماء، ولكن هذا الحضور الحضاري لم يدوم طويلا بسبب النكبات

المتتالية في مقدمتها العدد الهائل من الأسر الهاربة من بطش العبيدين، و المتواصل الذي جعل مصادر العيش تتضائل.

والجفاف

وهو ما حملهم للتفكير في اللجوء إلى مناطق أخرى خاصة بعد التخريب الذي عرفته مدينة سدراتن على يد أمير قلعة بني حماد المنصور بن ناصر سنة 444 هـ/1051 م والتخريب الثاني سنة 625 هـ / 1228 م على يد يحي بن إسحاق المعروف بابن غانية أثناء ثورته ضد الدولة الموحدية، كل هذه المشاكل جعلت الساكنة يفكرون في منطقة أكثر استقرارا، لذلك انعقد مؤتمر واد اريغ سنة 420 هـ / 1029 م ويقول الشيخ مطياز في هذا الشأن … « … وقد غص أريغ بسكانه، وبأولئك اللاجئين، فاقتضى رأي المؤتمر على انتداب العلامة أبي عبد الله بن بكر ليجول في الصحراء جنوب المغرب الأوسط، عله يجد ما عسى أن يمكن التفسح فيه لأولئك اللاجئين وغيرهم من الإباضية بأريغ، خرج العلامة برفقة ابنه وغلامه فساحوا بنواحي الجنوب فوقع اختيارهم على وادي ميزاب إلا أنه معمور بكثير من المعتزلة (1).

بعد الإجماع على الذهاب إلى وادي مزاب عكف الإمام عبد الله محمد بن بكر على نشر المذهب الإباضي في أواسط المعتزلة، فتحولوا من مذهب الإعتزال إلى المذهب الإباضي، وبدأت الهجرات السكانية نحو وادي مزاب تتوالى سواء من مدينة سدراتن، أو من الجهات الأخرى بداية من القرن الخامس الهجري (2).

فكانت آخر وجود للمعتزلة في المغرب الإسلامي بوادي مزاب في القرن الخامس هجري، فقد ساعدتهم المنطقة المنيعة الصعبة على الصمود، ولكن هذا الإعتزال سرعان

1

2

إبراهيم مطياز، المصدر السابق، ص، 12.

عبد القادر عزام عوادي المرجع السابق، ص، 26.

24