إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

ولما وجدت الإدارة الفرنسية نفسها مضطرة لإيجاد وسيلة تخاطب مع الأهالي والطبقة التي تحسن اللغة الدخيلة، بادرت إلى إصدار جريدة المبشر سنة 1847 م، استمرت إلى غاية 1927 م تطبع باللغة الفرنسية والعربية التي لم ترتق إلى الفصحى، واستعملت فيها ألفاظ عامية، كان من أبرز محرريها محمود كحول، وقد اختصت في البلاغات والنصوص القانونية والترقيات، وتناولت مواضيع تبرر السياسة الاستعمارية في الجزائر (1).

هذه الجريدة الناطقة بالفرنسية الاستعمارية قد استفاد منها الجزائريون النخبة، لما لاحظوا كيف طالب الكولون بحقوقهم من الإدارة الفرنسية بكل جرأة.

ومما لا شك فيه أن الصحافة المشرقية وفي مقدمتها المصرية قد قدمت نموذجا حيا للجزائريين، وكان ذلك مع بداية القرن العشرين لما اتصل رواد الإصلاح الجزائريين أمثال محمد بن مصطفي بن خوجة، وعبد الحليم بن سماية، وعبد القادر المجاوي بمجلة المنار العبدوية وعبروا عن أحاسيسهم المتدفقة اتجاه هذه الجريدة، رغم أن وصولها إلى الجزائر كان في منتهى الصعوبة والسرية، إلا أنها ساعدت الجزائريين في إيجاد وسيلة وسبيل لإيصال أفكارهم الإصلاحية (2).

فتأثير الصحافة المشرقية وظهور المبشر، كان بادرة خير على الصحف الجزائرية فاستفاد الجزائريون النخبة من هذه التجربة، رغم أن جريدة المبشر كان لها مقاصد استعمارية تخدم إدارتها، إلا أنها منحت فرصة ظهور أول صحفي جزائري على صفحاتها، وهو السيد

1

2

مفدي زكرياء، تاريخ الصحافة العربية في الجزائر، حم وتح: أحمد حمدي، مؤسسة مفدي زكرياء، الجزائر،

2003 م، ص 34.

محمد صالح ناصر، المرجع السابق، ص ص، 9 - 10.

295