إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
ولا ريب أنّ الإحتلال الفرنسي شكل حلقة من حلقات الحروب الصليبية التي شنها العالم الأوروبي المسيحي على العالم الإسلامي، والتي ذكتها تلك الممارسات المجسدة ميدانيا من قبل الفرنسيين على حساب الجزائر دولة ومجتمعا، بحكم أن الجزائر قلعة للجهاد البحري في الحوض الغربي للمتوسط، ودرعا واقيا للخلافة العثمانية، والأكيد أن الحملة الفرنسية كانت لها أبعادها الدينية الهدامة التي استهدفت البنية الحضارية الإسلامية الجزائرية، وأملا في إحياء أمجاد قديسي الكنيسة (1).
لهذا اعتبرت فرنسا عملية احتلال الجزائر بداية إحياء الماضي وتحقيق حلم إفريقية الجديدة (المسيحية)، إذ أن احتلال الجزائر ذكر بأمجاد الكنيسة الإفريقية، لأن استرجاع التقاليد المسيحية أمر تستوجبه الحقوق التاريخية وهذا حسب منظورهم (2).
إن الإسلام في الجزائر خلال فترة الاحتلال الفرنسي انتابه فئات تتصارع من أجل السيطرة على العامة وفي مقدمتهم الطرقية التي روجت للخرافات والانحطاط، وفئة ثانية مثقفة بالثقافة الفرنسية دعواهم تقليد الغرب والانبهار بإنجازاته، وفئة أخرى وهم رجال الدين الرسميين الذين بثوا الدعاية للإدارة الحاكمة والتبعية المطلقة للمحتل طمعا في المناصب والمال (3)، ولاشك أن ما زاد من هذه الحالة ظهور فئة المنصرين التي عملت على إظهار وجه الطيبة والتحبب والمواساة والأخوة في هذا الصراع (4).
1
مزيان سعيدي من مظالم السياسة الدينية الفرنسية في الجزائر 1830 - 1870 م، مجلة حوليات التاريخ والجغرافيا، عدد خاص أعمال الملتقى الوطني 17 و 18 أفريل 2007 م، مظالم الاستعمار الفرنسي، المدرسة العليا للأستاذة بوزريعة الجزائر، 2007 م، ص، 41.
2 - Marcel Emérite، La lutte entre les généraux et les prêtres au début de l'Algérie française، RA 1953، pp 61 - 62.
3 - محمد أحمد جهلان قضايا الإصلاح الاجتماعي، المرجع السابق، ص 82. محمد مرغيت "سياسة التنصير ودورها في المخطط الإستعماري الفرنسي بالصحراء"، مجلة التاريخية
_4
الجزائرية، ع 04، جامعة المسيلة، 2017 م، ص،
126
309