إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣١٦الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
هذه الظروف تؤكد أن سياسة التنصير كانت تقوم على دراسات وعلى أسس وأبحاث أنثروبولوجية استعمارية تحاول إدارة المحتل من خلالها توظيف كل الإمكانات لدمج العنصر العربي المسلم بعد تمسيحه في المجتمع الأوروبي، وهذا ما صرح به وزير الحربية الفرنسي كليرمون تونير " Clermont Tonnere" والذي كان قد أعد مشروعا لاحتلال الجزائر قائلا: «لعل الوقت سيجعل من حضنا نحن الفرنسيين تمدين الجزائريين بجعلهم مسيحيين» (1)، ونفهم من تصريحه هذا أنه أراد من الحكومة الفرنسية استغلال كل هذه الظروف المحيطة بالجزائر من أجل إدماجها نهائيا في المجتمع الغربي، ولن تصبح بعد ذلك قادرة على المقاومة.
فالمتتبع لمسألة التنصير في " الإسلامي ومساعي الأوروبيين في سياسة الإدماج الديني كان نابعا أساسا من إحساسهم بالخوف من أن الإسلام يجمع آمال الشعوب المسلمة وهو كفيل من أن يأمرهم بالجهاد ضد الكفر، وبالتالي يصبحون قادرين على التملص من السيطرة الأوروبية.
وقد عرفت الجزائر أثناء الاحتلال ذروة النشاط التنصيري لما إلتحق الكاردينال شارل
لا فيجري " Charles Lavigerie(2) بمهمة التبشير بالجزائر بعد تجربته الدنيئة في الشام، وقد
1 Pons (mgh)، La nouvelle église d'Afrique ou le Catholicisme en Algérie، en Tunisie ou Maroc depuis 1830، ed Lois nomureations sd، p 106.
2
شارل لافيجري: رجل دين مسيحي ولد بفرنسا، كان قسا بمدينة نانسي وأستاذ للتاريخ الديني بالكلية الدينية بباريس، ونظرا لتجربته تم تعيينه على رأس الأسقفية في الجزائر سنة 1867 م، أنظر: ابو القاسم سعد الله، تاريخ .... المرجع السابق، ج 6، ص، 119.
310