إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

صرح

قائلا:

: «يجب أن نجعل من الأرض الجزائرية مهدا للأمة الفرنسية المسيحية، وينبغي أن ننشر حولنا الأضواء الحقيقية للحضارة المستمدة من الإنجيل وأن نحملها للصحراء» (1).

وفي نفس الصدد صرح سكرتير الجنرال بيجو لما حولوا مسجد صالح باي إلى كاتدرائية قائلا: «آخر أيام الإسلام قد دنت، وفي خلال عشرين عاما لن يكون للجزائر إله غير المسيح، أما العرب فلن يكونوا ملكا لفرنسا، إلا إذا أصبحوا مسيحيين جميعا» (2).

فقد كان القرآن والإسلام في نظر الكاردينال لافيجري أشد عدو للمسيحية ووجب محاربتها، غير أن عملية التنصير في نظره هو ذلك العمل الدؤوب في إطار إدماج الأهالي في المجتمع الغربي دون استعمال القوة، فالقوة في نظره لا تؤدي إلى النجاح ولو بقيت فرنسا عشرة قرون في الجزائر، ولفرض وجودها كان عليها تنصير المجتمع فاختار لافيجري لذلك أسلوبين أولهما: الأعمال الخيرية التبشيرية وإظهار المسيحية بوجه الطيبة مستغلا في ذلك نكبات 1867 - 1868 م التي مرت على الجزائر من كوارث وأوبئة، فحاول اغتنامها وفتح باب التنصير على مصراعيه، أما الأسلوب الثاني: هو إنشاء المدارس في كل مكان ذات الطابع التعليمي والمهني (3).

وهذا الأسلوب الذي اتخذه المنصرون لتمرير خططهم الجهنمية حذر منه أبو اليقظان في جريدة الأمة بقوله: تراهم يرتادون دائما مواقع الضعف ومراتع الجهل فيحطون فيها رحالهم ويتخذون منها مراكز لأعمالهم … " (4).

1

- صالح عوض معركة الإسلام والصليبية في الجزائر (1830 - 1968 م)، ج 1، مطبعة دحلب، الجزائر، ط 2، 1992 م، ص 208، وينظر كذلك خديجة بقطاش الحركة التبشيرية الفرنسية في الجزائر (1830 - 1871 م)، مطبعة دحلب الجزائر، د ر ط 1977 م، ص، 128.

_2

_3

محمد الصالح الصديق، الجزائر بين الماضي والحاضر، مطابع الدار القومية، القاهرة، 1960 م، ص، 29. خديجة بقطاش المرجع السابق، ص ص، 111 - 112.

-4 - أبو اليقظان، ماذا يريد المعمرون للمسلمين، جريدة الأمة، ع 161، 15 أفريل 1938 م، ص، 01.

311