إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣١٨الفصل الثالث
لكرسي
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
ولتنفيذ هذه المهمة الدينية ومباشرة نشاط التنصير في الجزائر قد أنشأت الجمعية الإرسالية الكاثوليكية التبشيرية التي أسسها لافيجري سنة 1867 م، وهي التابعة هيكليا البابا في الفاتيكان، وهذا ما يؤكد أن عمليات التنصير في العالم الإسلامي كان من مباركة الكنيسة بشيء من التخطيط والتنظيم للوصول إلى أهدافها، فهذه الجمعية حتى تتوغل في الأوساط الاجتماعية والإستيلاء على الصحراء (1) أصبحت تسمى جمعية الآباء البيض Les press Blanc أضيف إليه جمعية الأخوات البيض Les soeurs Blanches" للتوغل في أوساط النساء ودمجهن في المدارس الابتدائية أو المهنية (2).
باشرت هذه الجمعيات سياستها، فكان نشاطها موجها أساسا إلى الطبقة المحرومة، فقد أظهر روادها أنفسهم بوجه الطيبة والخير وتقديم المساعدات لاستعطاف العامة (3)، فقد مثلوا القوى التي تدخل البلاد تحت شعار الدين والخدمات الاجتماعية "الإنجيل مقابل الخبز" فكان المنصرون يريدون ضرب الصفوف الأولى التي تتدافع إلى هذه الخدمات، فقد نبه أبو إسحاق إلى خطورة الموضوع، لإيقاظ المسلمين وإطلاعهم على حقيقة الأمر، وما يخفيه أولئك المنصرون من وراء المساعدات والتعليم والتطبيب قائلا: «وليس يجهل أحد من العقلاء وأولى المعرفة ما للمسحيين من المهارة في الدعاية وبث الدسائس بين المسلمين ولا يجهل مالهم من ترصد الفرص لذلك، لما في نفوسهم من الاقتناع بأنهم وجدوا بين الشعوب
1 - أبو القاسم سعد الله، تاريخ … ، ج 6، ص، 130. خديجة بقطاش المرجع السابق، ص ص، 34 - 36.
3 - Yovone turin، Affrontement culturel dans l'Algérie colonel، Francois masperon،
Paris 1971،pp،93 - 98.
312