إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
إن الجمعيات التنصيرية في وادي مزاب حاولت أن تستميل الساكنة في مزاب بأعمالها الخيرية وإظهار المسيحية بوجه حسن من خلال الإحسان إلى الأهالي وإعطاء العلاج لكل من يقترب من مؤسساتها الاستشفائية، وقد حرص المنصورن فيها على حسن الاستقبال والترحاب، وجعلوا من منازلهم ومستوصفاتهم مكانا خصبا للتأثر على مرتاديها وهذا ما كان يحدث في مستوصف القدسية (ماري (مادلين سنة 1897 م (1)، ومع مرور الوقت أصبح للآباء البيض أربع مستوصفات ومدرستين ومؤسستين صغيرتين للشغل.
وقد عملوا بتوصيات لافيجري، فاستعمل الآباء البيض أساليب ووسائل متعددة لبلوغ أهدافهم، وتأكدوا من أن الوصول إلى مرحلة التأثير في المجتمع الجزائري يتطلب استغلال الوسط التربوي والحضاري للمدرسة والتطبيب وجعلها الدعامة الأساسية في التنصير، فالمنصرين كانوا يدركون من أن الإحسان والعمل الخيري والاتصاف بالمثل العليا والتأني في أداء مهنة التطبيب مفتاح التقارب والوصول إلى الأهداف وما ساعد من المباشرة في هذا المشروع ندرة الخدمات الصحية في وادي مزاب (2).
فالطبيب مثلا يمكن أن يخاطب المرضى من المسلمين بكلام كثير لو سمعوا بعضه
في مكان غير المستشفى ومن شخص غير الطبيب لإمتلؤوا غيضا وغضبا، فها هو أحد المنصرين ينصح الأطباء الذاهبين لمهمة التبشير قائلا: يجب أن تنتهز الفرص لتصل إلى آذان المسلمين وقلوبهم، فتكرر لهم الإنجيل، إياك أن تضيع التطبيب في المستوصفات، فإنه أثمن تلك الفرص على الإطلاق ولعل الشيطان يريد أن يفتنك فيقول لك أن واجبك التطبيب فقط لا التبشير فلا تسمع منه … » (3).
162
عمر داود، المرجع السابق،، ص
نفسه،
، ص
161
1
2
3 - نقلا عن الشيخ القرادي، حياته وآثاره المصدر السابق، ص، 212.
315