إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

ولم يكتف الآباء البيض بالتعليم والتطبيب بل حاولوا الاختلاط والامتزاج مع العنصر المحلي، وذلك بالتجول في المدن المزابية، ولقاء الأهالي ومنح بعض الهدايا الرمزية واصطحبوا معهم الأطفال للنزهة، ودعوا الساكنة لمشاركتهم في بعض الحفلات الدينية، وكل هذه المحاولات كان مقصدها التوغل في الأوساط الاجتماعية، للحصول على أكبر قدر ممكن من المتعاطفين (1)، ومن أجل هذا وصل بعض المنصرين إلى المكوث طويلا في الوادي وقد تعلموا العربية الفصحى وحتى اللغة المزابية والعامية.

إن أول ردود الأفعال ضد الإرساليات التنصيرية في منطقة وادي مزاب تمثلت في الهيئة الدينية الممثلة في حلقة العزابة التي اعتبرت التنصير ظاهرة غريبة على المجتمع وجب الوقوف في وجهها، خاصة ما تعلق بالدين والثقافة، فتضاعفت جهود الحلقة في هذا الاتجاه لمجابهة العمل التبشيري، ولعل منع الأهالي من ربط أي علاقة مع الآباء البيض يعتبر أولى مجهودات الحلقة كما أنها منعت الأفراد من الالتحاق بمدارس المنصرين، واعتبار من يلتحق بها مذنب وجب التبرأ منه (2).

استطاعت هذه الهيئة كبح جماح المنصرين، وصعبت على الآباء البيض اختراق هذا النظام، فقامت هذه الحلقة بكل ما له علاقة بحياة الأمة الدينية والاجتماعية والثقافية والوقوف في وجه المتمردين على الشريعة (3)، ويكفي أن نقول أن هذه الهيئة أسسها ومبادئها إسلامية فهذا كفيل بالدفاع عن الدين.

لنقف على دور العزابة في خضم هذه الظاهرة الهدامة التي اجتاحت الجزائر في ظروف صعبة، فالتنصير في نظر الآباء البيض لا ينتصر إلا من خلال خلق مجتمعات

1 - الحاج محمد الحاج إبراهيم، المرجع السابق، ص، 95.

2

3

نفسه،

ص،

133

سعيدي مزيان النشاط التنصيري للكاردينال لافيجري وأساليب المواجهة الجزائرية 1867–1892 م، دار

الخير للكتاب، د. ر. ط، الجزائر، 2009 م، ص، 420.

316