إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

ضعيفة متفرقة، فعملت على تحريك نعرات التفرقة والنزاع بين أطياف المجتمع في منطقة القبائل ووادي مزاب فخلقوا الصراع بين العرب والبربر وحاولوا إشعال نار الفتنة (1)، فكانت حلقة العزابة بالمرصاد فأخرج المزابين من دائرة الصراعات إلى دائرة العلم، فهو نظام لا يؤمن إلا بالجماعة.

ولما كانت للمرأة مكانة مرموقة في المجتمع الجزائري عامة ووادي مزاب خاصة، ولأثرها البالغ الأهمية في الأبناء، فهي محور الدفاع عن العقيدة، فالهيئة الدينية التنصيرية قد ركزت على هذا العنصر النسوي، وفتحت ما بين 1924 - 1925 م مدرسة الأخوات البيض التي قد استقطبت 64 متربصة (2)، فكانت حلقة المرشدات "تمسردين" لهذا المشروع بالمرصاد وناهضت التواجد النصراني في المنطقة، وقاطعت كل ما هو فرنسي، وقد استغلوا مؤتمر "لا إله إلا الله" للتنبيه والتحذير من مخاطر هذه المدارس (3). ووصل إلحاح بالمقاطعة إلى درجة أن أحد المزابيين أوجب غسل اليدين بعد التعامل مع النصارى، وهذا التصرف له مدلوله ويحمل في طياته معاني التطهر (4).

وأروع ما يمكن الاستشهاد به هو عندما أصبحت ماما بنت سليمان رئيسة حلقة "المرشدات" وقفت في وجه التنصير، وقررت مقاطعة كل ما هو فرنسي، فرفعها هذا الموقف إلى مصاف زعيمات النساء المسلمات في العصر الحديث (5).

وبسبب تصرفات الآباء البيض المريبة في وادي مزاب، قام الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش بمراسلة الحاكم العام، يشتكي من تصرفات المسيحيين قائلا: « .... قد ضاع ديننا

_1

عمر بن موسى المرجع السابق، ص، 172. 2 - نفسه، ص ص، 158 - 159.

3

بكير بن سعيد أعوشت، مسلمات صالحات، المرجع السابق،، ص، 143.

4 - الحاج أمحمد الحاج إبراهيم، المرجع السابق، ص 134.

5

يوسف بن بكير، المرجع السابق،، ص،

284

317