إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
بطلوع النصارى إلى الصوامع وإشرافهم على النداء في الديار ودخول الديار على النساء بلا إذن وربما أدى ذلك إلى إسقاط الجنين، وقد أفضى ذلك إلى مرض النساء بذلك، وسمعت أن امرأة ماتت بذلك، فمن فضل الله ثم من فضلكم أن تكتبوا إلينا كتابا يتضمن منعهم من ذلك عاجلا والله المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم» (1).
فقد حاول الشيخ أطفيش القطب تحويل المزابيين عن مدارس الآباء البيض واعتبر من يتصل بها من المنبوذين في المجتمع ووصل به الإلحاح بالمقاطع إلى درجة تحريم هذه المدارس.
إن رجال الإصلاح في الجزائر كان لهم تأثيرهم، ومهدوا الطريق لمن جاء بعدهم للوقوف في طريق التبشير، ففي وادي مزاب نجد الشيخ إبراهيم بيوض قد باشر مهمة التعليم المسجدي، فكان يستقطب كل شرائح المجتمع من صلاة الفجر إلى صلاة العشاء، واستطاع من خلال هذا النهج أن يوجه العديد من أفراد المجتمع إلى العمل الإصلاحي وأصبحوا سدا منيعا، واستعصوا على عملية التنصير ووقفوا في وجه عملية تغريب المجتمع.
فالشيخ بيوض قد بين كيف تبنى المجتمعات القوية، حيث يقول: «على هذا بني مجتمعنا، وكذلك على المعهد وتعليمه والمدارس وبرامجها والعشائر ونظامها، والمجالس
التي
العائلية، هذه كلها تعمل متعاونة، المسجد هو القمة، هو الركيزة الوسطى للخيمة، وهي تمسك بها ثم تأتي الركائز الأخرى على الجوانب، ومجتمعنا خيمة متينة على كتاب الله، رأسها وركيزتها المسجد تحتها هذه المؤسسات المعهد المحاضر المدارس، العشائر كذلك
تتعاون مع المسجد» (2).
1
الشيخ القطب، "رسالة تذمر السكان من تصرفات المسيحيين في المنطقة، مخطوط، خزانة القطب، رقم
105 رمز 12 ص 44.
2
إبراهيم بيوض، المجتمع المسجدي المرجع السابق، ص، 76.
318