إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
وربما هذه التربية المسجدية كانت كفيلة في عدم استجابة أبناء وادي مزاب لما كان يصبوا إليه الآباء البيض، فرغم تجولهم في شوارع المدن المزابية من أجل التقرب من المجتمع المحلي، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة لأنهم كانوا مرفوضين ولم يقبل منهم أحد (1). ولا ريب أن الاحتلال الفرنسي ومنذ أن استقر في وادي مزاب وهو يبذل جام جهده
من أجل فرنسة وتنصير المجتمع المحلي، إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل بفضل الجمعيات والنوادي والنشاطات الاجتماعية والثقافية التي قامت بتوجيه وتوعية السكان وحفظ عروبتهم وإسلامهم، فقامت بحماية المجتمع من شراك المحتل الرامي إلى القضاء على هوية وشخصية المجتمع الجزائري، لظهور الصحافة لسان حال المجتمع الجزائري الدور الفعال في حفظ طبائع المجتمع، فكانت مقالات أبو اليقظان خير دفاع عن اللغة والدين، فرابط في العاصمة صحفيا من أجل مجابهة المحتل وفضح دسائسه، فعمد أعداء الحركة الإصلاحية إلى تأليب حفائظ المنصرين والعسكر مؤججين فيهم حمية المسيحية، حتى كان نتيجة ذلك صدور قرارات تعطيل الجريدة تلو الأخرى، وتحجير وطبعتها وتوزيعها (2).
وقد حذر أبو اليقظان مرارا مما يظهره النصارى في مجال المساعدات وأكد أن ذلك ما هو إلا سبيل للسيطرة والتحكم في العقول والعواطف، حيث قال: « .... فجعلوا انفسهم لنا رسل رحمة وملائكة سلام، وأنهم أصل نعمتنا وأهل فضل ومنة علينا، فهم منبع نور وهدى، وشفاء من كل داء وأنهم مبعث عيشنا ونشاطنا، فكانوا يباهون بمؤسساتهم بين طهرانينا وبالعدد العديد الموهوم من المسلمين والمسلمات الذي يأوي إليهم تحت أحضانهم كأنما نحن
1
F. Malfreyt، "Variétés les Beni M'zab (Sahara)، In bulletin trimestriel، Missions d'Afrique، N 60، 1883، P 326.
المرجع السابق، ص، 96.
6 …
يحي بن بهون حاج امحمد الشيخ إبراهيم أبي اليقظان في جهاده الصحفي
319