إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

ولما كان السيد مصالي الحاج يستعرض نشاطه عن جولته في الجزائر يوم 27 نوفمبر 1936 م، وقبل أن يختم كلمته أمام الجمهور، هتف أحد الحاضرين بالنشيد الوطني الجزائري فداء الجزائر وهي (مالي) وهو من نظم الشاعر مفدي زكرياء، فأصبح هذا النشيد عنوان الاتجاه الاستقلالي فيما بعد، ولعلها أهم بصمات مفدي النضالية (1).

والأكيد أن المضايقات والتفتيش المتكرر لمطبعة أبي اليقظان في شارع "رفيقو" كان سببها المناشير والمقالات التي طبعتها لصالح الاتجاه الاستقلالي، فالبيان الذي كتب لصالح الشعب الجزائري النبيل صاغه مفدي زكرياء، صنع منه حوالي 40 ألف نسخة وكلفت لجنة تسيير الحزب لتوزيعه، وبمقتضى المرسوم رقم 71/ 34 الصادر بتاريخ 04 ديسمبر 1936 م منعت الولاية العامة بالجزائر تداول هذا المنشور وتوزيعه، إلا أنه قد وصل إلى منطقة وادي مزاب عن طريق طرود بريدية مرسلة إلى السيد عوف عمر

(2)

إن مرسوم 26 جانفي 1937 م القاضي بحل حزب نجم شمال إفريقيا أثر كثيرا على الشخصيات الوطنية، ويبدو أنهم قرروا عدم التخلي عن النضال، فاجتمعوا في منزل مفدي زكرياء الكائن في شارع بوتان (Bauten)، وتدارسوا احتمال بعثه بتسمية جديدة وبنفس المنطلق، وفعلا أسسوا في 11 مارس 1937 م حزب الشعب الجزائري والذي كان نسخة عن النجم مموهة بذكاء وبالإيديولوجية نفسها (3).

ولم يكن مفدي الشخصية المزابية الوحيدة المناضل في حزب الشعب، بل نجد إبراهيم غرافة (4) الذي اتخذ من دكانه في العاصمة مقرا لإجتماعات الحزب السرية وأطلق على محله "نادي المزاليط"، فإبراهيم شغل منصب نائب رئيس الدائرة الأولى في العاصمة، أما مفدي

1

2

_3

يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 279.

صالح ابن إدريسو المرجع السابق، ص 48، وينظر كذلك: يوسف بن بكير، المرجع السابق، ص، 280.

- صالح ابن إدريسو، المرجع السابق، ص، 50.

4

- Salah Bendrissou، Implantation des Mozabites … ،Op cit، p، 63. 324