إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣الفصل الثالث
إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م
وفي خضم هذه الأحداث كانت فئة في الجهة المقابلة من بني مزاب قد رحبوا بالعملية الانتخابية ورشحوا ممثليهم الشيخ عمر بن إبراهيم بيوض في منطقة القرارة وهم من التيار الإصلاحي المجدد، الأمر الذي جعل أعيان المحافظين يعيدون النظر في قضية التمثيل الانتخابي، ومبادرتهم في اختيار ممثل لهم ضد منافسهم الإصلاحي بيوض، ليقع الاختيار على مفدي زكرياء عن حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وفئة مع عيسى بن عمر باعلي، وأخرى مع محمد بكاي مرشح الحزب الشيوعي (1
(1)
وللعلم فإن هذا الترشح لم يمر مرور الكرام، بل كانت له معارضة شديدة، فمثلا ترشح بيوض للمجلس عورض بشكل كبير، والغريب في الأمر أن هذه المعارضة كانت من أصدقاء الشيخ وتلامذته، فصاحبه ورفيق دربه في الإصلاح يرى أن زعيم الإصلاح بيوض طغت عليه الأنانية والمصلحة الخاصة وهذا ما نقله الأستاذ محمد بن أحمد جهلان من خلال رسالة كانت بين أبي إسحاق والشيخ أبي اليقظان جاء فيها: « … فوا لله لو سلمت النفوس من الدغل لاستقامت الأحوال أما ما بدا لي مشبع بالأنانية وعدم الاكتراث بالمصلحة العامة، بل ولا الاكتراث بشماتة الأعداء ولا انهزام الأمة … » (2).
وقد وصلت المعارضة للشيخ بيوض إلى درجة وصفه أنه استخف بالمصلحة العامة وضحى بوطنه من أجل عضو في البرلمان، ونحن لا نشك في مصداقية شخص قضى كل عمره مجاهدا في سبيل أمته أن يبيعها من أجل عرض الحياة، وها هو الشيخ يرد على هذه الظنون في رسالة إلى الشيخ أبي إسحاق قائلا: «وبعد؛ فهل آمنت أيها الشيخ أن أخاك
1
عبد الرحمن البكري، مسرة الإصلاح في جيل 1918 م، إعداد وتقديم مصطفى صالح باجو، نشر مكتبة البكرين، العطف، الجزائر، 2004 م، ص، 326. محمد بن أحمد جهلان، رسالة الشيخ إبراهيم بيوض إلى الشيخ أبي إسحاق إبراهيم أطفيش بشأن جهاده الوطني، ودوافع مشاركته في المجلس الجزائري، وثيقة العدد مجلة الحياة، ع 18، نشر جمعية التراث Art Team، الجزائر، 2014 م، ص، 203.
_2
337