إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

الفصل الثالث

إسهامات أعلام مزاب في الحركة السياسية 1830 - 1954 م

بيوض ليس ممن يبيع أمته بخط نفسه، لا ممن يتعشق الوظائف والمناصب والأوسمة والمال ولو أرادها لكانت، والله له كما أراد. " (1).

وقد أفصح الشيخ بيوض عن قيمة النائب عنده إذا لم يجلب المصلحة، والخير لوطنه قائلا: «ليس للقب النائب عندي قيمة إلا بعد ما أجلب لقومي من خير، وأدفع عنهم من

ضر، لا يهمني أن أبرز في المجلس في غير ما يتصل بقومي ووطني الجزائر» (2). ولاشك لأن للمجلس منافع للجزائر ووادي مزاب خاصة أدناه أنه يجد آذان صاغية للمطالب في إطار قانوني ودستوره نص على إلغاء نظام الحكم العسكري على المناطق الجنوبية، ورغم ذلك فإن بعض الشخصيات أنكرت على الشيخ بيوض الترشح وحجتهم في ذلك أن الشيخ خلق للإصلاح ونشر العلم، ولم يخلق للسياسة، ومن بين من عارضوه في هذا الاتجاه تلميذه حمو لقمان والذي أنكر وبكل جرأة دخوله معترك السياسة لما ترشح لعضوية المجلس (3).

وقد كتب حمو لقمان إلى شيخه كتابا جاء فيه: «إنه من الخجل أن تتباين في الآراء، ثم من الحكمة أن نكون متباينين، أنت وحدك الذي زرعت فكرة الإصلاح في قلوبنا ربع قرن أو أزيد، وغذيتنا بالإخلاص والتضحية بالعزيمة والصبر، وبالصراحة، فإذا كنا نتكلم اليوم فبلسانك أو نفكر فبتفكيرك وعلى المجموع إن كنا حسنة فمن حسناتك أو سيئة فمن سيئاتك،

محمد سليمان أبو العلا، صفحات من الكفاح خاص بالشيخ بيوض والاستعمار الفرنسي في الجزائر، ط 1، نشر جمعية التراث المطبعة العربية الجزائر، 2012 م، ص ص، 82 - 84.

2 - محمد بن قاسم، الشيخ بيوض والعمل السياسي، المرجع السابق، ص، 63. محمد سليمان أبو العلا، المرجع السابق، ص ص، 80 - 81.

_3

338