إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
سأل عن أحد طلاب العلم فقيل له "تزوج" فقال الإمام لأن يبلغني وفاة أحد من التلاميذ أحب إلي أن يبلغني تزوجه، وحاول روبانيكسي أن يربط بين المذهب الاباضي والرهبانية الموجودة في المسيحية، وهذا الاستدلال غير مؤسس في فكر محمد صالح لأن الإمام كان نفسه متزوجا ولوكان هذا واقعا لبدأ بنفسه، وإن الإمام كان يقصد الحرص في توجيه طلاب العلم إلى مقصدهم (1). ويذكر محمد إبراهيم طلاي أن العزاب هو من يعزب عن الدنيا ومغرياتها ويبتغي
الآخرة، والدعوة إلى الصلاح والتدين بإرشاد وتوجيه الناس وافهامهم الدين الصحيح (2). ويبدو أن للبكري أحسن تعريف للعزابة لغة واصطلاحا ما ذكره الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش وهو أن العزابة لفظة يطلق على المجلس الديني الذي يتولى بيده الحل والعقد والأمر والنهي وإقامة الشرائع الدينية والإرشاد ونشر العرفان بين الأمة، مأخوذ من العزوبة الإنفراد، وقد أطلق على الذين انقطعوا عن الدنيا إلى الانشغال بالدين علما وعملا (3). كلمة العزابة مأخوذة من عزب عن أهل أي الإنفرد والإنقطع عنهم، أما اصطلاحا فيقصد بها الاعتزال والفردة والبعد عن الشهوات وكمالياتها خدمة للدين الإسلامي، وخدمة للمجتمع انطلاقا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبتعدا عن مفاتن الدنيا (4).
وهي
نشأة حلقة العزابة:
نظام حلقة العزابة في وادي مزاب طرأ عليه تطورا كبيرا منذ تأسيسه من قبل الأوائل ليصبح نظاما متكاملا يهتم بكل نواحي الحياة، ويعود ظهور هذا النظام إلى القرن الرابع هجري، بعدما أن حلت بالإباضية النكبات المتتالية في المغرب الأوسط، وخاصة حينما
2
_3
4
محمد صالح ناصر، المرجع السابق، ص، 277.
إبراهيم محمد طلاي، المصدر السابق، ص، 44. عبد الرحمان بن عمر بكلي، المصدر السابق، ص، 259.
بالحاج معروف، المرجع السابق، ص ص 71 - 72. ينظر كذلك.43،45، E.Masqueray،OP cit، p
43