إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

استولت الدولة العبيدية على زمام الأمور، ولحق القهر والغلبة بالزناتة فحلوا بالصحاري، فكانت ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد المشهور بصاحب الحمار ضد المنصور العبيدي وإن باءت بالفشل رغم أن أبناءه ثاروا ضد مقتل أبيهم، وتوالت الثورات بقيادة أبي خزر يغلي بن زلتان (1)، أحد أعلام الإسلام وإن أجهضها الملك العبيدي قبل قيامها إلا أن هؤلاء الأعلام كان لهم الفضل في وضع الأسس الأولى لنظام العزابة (2)، القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولقد لخص عمر اسماوي أسباب نشأة نظام العزابة أو تطوره إلى الظروف التي عاشتها إباضية المغرب الإسلامي بعد سقوط تيهرت (296 هـ / 909 م)، فهذه الظروف أصبحت تهدد المذهب الإباضي مما دفع الكثير من شيوخها إلى التنقل والفرار بمذهبهم للمحافظة على هذا الكيان، و على نظام الجماعة، والاهتمام بشؤون الفرد المسلم وعدم التعرض للسلطان، فاهتدوا إلى التدريس السري فظهرت مرة أخرى في تاريخ الإباضية التعليم في الغار بعيدا عن الأنظار، وتطورت هذه الحلقات إلى نظام العزابة (3)، الذي قام مقام الإمامة وصب جام اهتمامه في الأمور التعليمية السلوكية وأعرض عن الجوانب السياسية الظاهرية، وذلك لحفظ الإباضية من الاندثار والزوال دون أن يعرضهم ذلك للحروب والفتن، ولهذا الغرض فر الإباضيون إلى الصحاري بكتبهم النفيسة خوفا من التلف والضياع كما حدث لمكتبة المعصومة" بتاهرت التي أحرقها العبيديين (4).

وقد توج هذا المجهود بوضع أسس لنظام العزابة بفضل عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي سنة 413 هـ/1023 م في مسجد المنية بمدينة تقيوس في عام "هزيمة الأبراج"

1 - محمد بن عبد الرحمان بكلي، المصدر السابق، ص، 257.

_2

_3

4

محمد صالح ناصر، المرجع السابق، ص، 274.

اعمر سماوي، المرجع السابق، ص، 16.

نفسه، ص 19.

44