إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

ولعل هذه الحادثة كانت في خضم حرب العصابات التي طبقها المجاهدون في

المدينة، ولم يكن الأوربيين على دراية بها ولم يحسنوها بعد مما كبد القوات الاسبانية

6

والايطالية والمالطية خسائر فادحة، حتى قال أحد فرسان مالطة في تقريره عن المعركة "القد أذهلتنا هذه الطريقة في الحرب لأننا لم نكن نعرفها من قبل" (1).

موقف بني مزاب من أزمة الكراغلة:

في سنة 1049 هـ / 1639 م وضع الكراغلة مخططا للاستيلاء على الحكم وطرد الباشا حسين، مستغلين إنتفاضة الإنكشارية واتهام الباشا بالنهب لكن لما تناهى إلى مسامع الأتراك خبر اجتماعهم في حصن السلطان، سارعوا في إفشال مخططهم مستعينين بجماعة مزابية ألبسوهم لباس نسائي حاملين معهم الأسلحة، دخلوا إلى الحصن في ثوب وصورة نساء هاربين من ظلم واستبداد الأتراك، وبمجرد ولوجهم الحصن هاجموا الكراغلة وأخضعوهم ومنعوهم من دخول المدينة (2).

ويذكر بن المفتي في تاريخ هذه الحادثة ما يلي: " … ولا أستثني إلا الخصومة التي وقت بين الترك والقُلغاز فلقد بلغ الأمر حد الاقتتال كما ذكرت سابقا في 19 رمضان بينما وقع النفي في التاسع والعشرين من نفس الشهر من سنة 1038 هـ (1629 م) أي آخر أيام رمضان " (3).

وفي حقيقة هذه الحادثة أن التمرد لم يقده الكراغلة لوحدهم بل كانوا طرفا في التحالف الذي حصل بينهم وبين أهالي المناطق الداخلية، فما كان من الأتراك إلا أن اعدموا زعماء

1

2

_3

بسام العسلي، المرجع السابق، ص، 153.

الحاج موسى بن عمر، المرجع السابق، ص، 24.

بن المفتي حسين بن رجب شاوش، تقييدات ابن المفتي في تاريخ باشاوات الجزائر وعلمائها، جم: فارس

كعوان، بيت الحكمة الجزائر، 2009 م، ط 1،

ص،

84

57