إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
هذا التمرد والعصيان، وسلبت أموالهم، وطردوا من كان على هذا النهج خارج المدينة وتحذيره من العودة (1).
تركت هذه العملية البطولية التي قام بها المزابيون الأثر الحميد في توطيد الروابط بين إباضية الجزائر والحكام العثمانيين، حيث منحت لهم الإيالة على إثرها عدة امتيازات تمثلت في الإشراف على إدارة بعض المهن والحرف، وبعض المرافق العمومية مثل المسالخ والحمامات والمخابر في مدينة الجزائر، مكافأة لهم على هذا العمل البطولي، وقد احترم الحكام الأتراك هذه الامتيازات وأبقتها متوارثة بينهم، ولا يزال عدد من الحمامات إلى اليوم ملكا للمزابيين كحمام سوق الكتان وحمام المالح وحمام الجنينة وحمام الصغير (2)، بالإضافة إلى حرف أخرى (3)، ومنحهم على إثر هذا النشاط صفة العضوية الكاملة والدائمة لأمينهم كفئة البرانية بمدينة الجزائر لحضور المجالس الاستشارية (4).
كان وادي مزاب مواليا للأتراك منذ مجيئهم إلى بلاد المغرب، ولعل اتصالهم بعروج (5) لما حل بجزيرة جربة بتونس سنة 916 هـ /1510 م خير دليل، وبقي هذا الولاء فترة طويلة من الزمن لا تشوبه شائبة، إلا ما حصل زمن والي قسنطينة صالح باي، وهذا كان عهد الحاكم التركي حسن باشا الدولاتلي سنة 1207 هـ/1792 م (6).
1
عزيز سامح البر، الأتراك العثمانيون في إفريقيا الشمالية تر محمود علي عامر، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1979 م، ط 1، ص ص، 327 – 328. 2 - الشيخ القرادي، المرجع السابق، ص: 176.
4
3 - بالحاج ناصر، " التنظيمات الفرنسية للجماعات الحرفية … "، المرجع السابق، ص، 355. ناصر الدين سعيدوني، ورقات جزائرية، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2000 م، ط 1، ص ص، 415 416. عروج (873 هـ / 924 هـ - 1468 م-1518 م): مؤسس دولة الجزائر وهو أخو خير الدين بربروس من عائلة تركية. ينظر: بسام العسلي، المرجع السابق، ص، 186 وما بعدها.
5?
6 - ازدك إبراهيم، المرجع السابق، ص،45.
58