إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

لما قام واليه في قسنطينة (1) بإخضاع بعض القبائل في جبال العمور المتمردة وجعلها تحت سلطته ووجه أنظاره إلى وادي مزاب وكان له ذلك خاصة بعد سوء التفاهم الذي حدث بينه وبين بعض كبار التجار المزابيين بقسنطينة حول قيمة الضرائب الواجب دفعها (2)، ثم إن صالح باي لم يتغير موقفه اتجاه المزابيين فقط، وإنما كان هذا التغير في نظرته السياسية وصل حد التفكير في الاستيلاء على الحكم في دار السلطان خاصة بعد وفاة محمد عثمان باشا (3)

وقد تناهت هذه الحادثة إلى مسامع المزابيين، فتحركوا في اتصالات حثيثة مع دار السلطان ومع حاشية داي الجزائر لمنع هذا العمل (4).

وقد اجتمع العزابة و العوام وانتدبوا الشيخ الحاج بن عبد الرحمان بحمان (5) ليقوم بتحرير رسالة في هذا الشأن، يستنكرون من خلالها هذا التسلط الصادر من صالح باي على قصور وادي مزاب، فأرسلت هذه الرسالة إلى أمين المزابيين في العاصمة "إبراهيم بن صالح" ومكان له إلا أن يقدمها إلى الباشا بواسطة صهره الحاج علي بن عبد اللطيف، فلما قرأها أدرك معناها وفهم مغزاها فتراجع على إثرها حول ما أبرمه لصالح باي خوفا من أن يثور

صالح باي: ابن محمد الشريف من عائلة تركية ولد سنة 1190 هـ /1776 م، أمه من عائلة بن قانة من جنوب قسنطينة، عين الحاج أحمد بايا على بايلك الشرق وشغل هذا المنصب 16 سنة، توفي سنة 1266 هـ/1850 م. ينظر: بوضرساية بوعزة، الحاج أحمد باي في الشرق الجزائري رجل دولة ومقاوم (1830 م-1848 م)، دار الحكمة، الجزائر، 2010 م، ص، 57.

_2

3

-4

موسى الحاج اعمر، المرجع السابق، ص، 28.

حمو محمد عيسى النوري، المرجع السابق، ج 1، ص، 229.

- قاسم بن أحمد، المرجع السابق، ص، 33.

5 - نفسه، ص، 33.

59

59