إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
أُسس نظام العزابة لغايات أساسية (1) تعليمية وتوجيهية الهدف منه تكوين الطلبة، وقد
تطور مع مرور الوقت حتى أصبح يشمل جميع مناحي حياة الفرد المزابي الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية (2).
كان واضع هذا النظام حكيما إلى أبعد الحدود، فلم يترك مجالا من مجالات الحياة
إلا وجعل لمجلس العزابة إشرافا عليه، وحسب ما يبدو أن هذا النظام قد أدخلت عليه تحسينات أوحت بها الحاجة والأحداث، والتجارب (3).
وقد توجهت جهود حلقة العزابة إلى التدريس، وتحفيظ القرآن الكريم وتلاوته الجماعية المستمرة في المسجد من خلال مجالس، وحلقات الذكر، وتشجيع الناس على تلاوته في بيوتهم، والتنافس على هذا المنوال فحلقة العزابة استطاعت من خلال الإشراف على الكتاتيب أن تنشر الحد الأدنى من علوم الدين بتلقين الصبيان المبادئ العقيدية والفقهية، ومبادئ اللغة العربية، كما حرصت على تحفيظهم القرآن الكريم والتنافس على استظهاره، ومذاكرته من خلال فتح أقسام خاصة لحفظه (4).
ويقول محمد إبراهيم طلاي: «لعل أكبر جهد قامت به حلقات العزابة، وكان لها أقوى الأثر في المجتمع هو تنشئة الناشئة على التربية الدينية، وتعليمها، وتلقينها القرآن الكريم .... فلكل مسجد في ميزاب، محضرتان أو ثلاث محاضر تتلقى أطفال القرية، تعلمهم مبادئ
1 - Emile Masqueray، «Conférence Faite par M. Emile Masqueray»، in Bulletin de l'année (Société normande de géographie)، Rouen، Imprimerie de Espérance Cagniard، T 2، 1880، pp،80،85.
2
_3
_4
عبد العزيز شهبي، المرجع السابق، ص، 169.
إبراهيم محمد طلاي مزاب بلد الكفاح … ، المصدر السابق، ص، 43.
قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج، المرجع السابق، ص 76.
65